هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

11

الجزء ٩ · صفحة ١٩٢

« من يعذرني من رجل بلغ اذاه في اهلي » يعني الذي تولى كبر الافك عبد الله بن ابيّ وفي رواية بلغ « اذاه في أهل بيتي » اي من يقوم بعذري ان كافأته على سوء صنيعه ( فوالله ما علمت على اهلي الا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه الا خيرا يعني صفوان وما كان يدخل على أهلي الا معي ) فقال سعد بن معاذ احد بني عبد الاشهل فقال :

انا را رسول الله اعذرك منه ان كان من الاوس ضربنا عنقه وان كان من اخواننا من الخزرج امرتنا ففعلنا فيه امرك فقام سعد بن عبادة سيد الخزرج وام حسان بنت عمه من فخذه اي قبيلته وهو رجل صالح لكن صدر منه ما لا يخلو منه سائر البشر وتاب واستغفر فقال كذبت لعمري والله لا تقتله ولا تقدر على ذلك فهذا ما صدر منه فقال سيد ابن عم سعد بن معاذ فال لسعد بن عبادة كذبت والله لنقتله فانك منافق تجادل عن المنافقين فهم الاوس والخزرج ان يقتتلوا وتثأوروا اي نهضوا للقتال ورسول الله A على المنبر ولم يزل يخفضهم اي يهونهم ويسكنهم حتى سكتوا وبكيت يومي ذلك لا يرقى لي دمع ولا اكتحل بنوم ثم ليلتي المقبلة كذلك فاصبح عندي ابواي وقد بكيت ليلتين ويوما حتى اظن ان البكاء فالق كبدي فبينما انا ابكي وابواي عندي استأذنت امرأة من الانصار فاذنت لها فجلست تبكي معي فبينما نحن كذلك اذ دخل رسول الله A ثم جلس ولم يجلس عندي من يوم قيل ما قيل الا ذلك اليوم وقد مكث شهرا لم يوح إليه في شأني وتشهد رسول الله A حين جلس ثم قال اما بعد يا عائشة فانه بلغني عنك كذا وكذا فان كنت بريئة فسيبرئك الله وان كنت المميت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فان العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب ، تاب الله عليه والالمام بذنب الوقوع فيه .

وقيل : هو هنا من اللمم الذي هو من صغار الذنوب كنية الزنى ويرده ان الزنى كبيرة وقيل : مفارقة الذنب من غير فعل ولما قضى كلامه قلص دمعي اي انقطع حتى ما احس قطره فقلت لابي : اجب عني رسول الله A قال : والله لا ادري ما اقول لرسول الله A فقلت لامي كذلك فقالت : كقوله فقلت : وانا حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن اني والله لقد علمت انكم سمعتم ما تحدث به الناس حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به فان قلت لكم اني بريئة والله يعلم براءتي فلا تصدقوني وان اعترفت بما لم يكن صدقتموني والله لا اجد لي ولكم مثلا الا كما قال أبو يوسف :

٤٬١٩٢ / ٧٬٦٨٠