سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 2 رمضان 1427هـ - 26 سبتمبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٣

هذا يدُلُّ على أنَّ الإسلام ينظُرُ إلى العلم أنَّه سَبَب التكريم الذي بُوِّأَهُ الإنسان وارْتَقَى إلى أَوْجِه وَوَصَل إليه بِمشيئة ربه - سبحانه وتعالى - ، ثُم مع هَذا نَجد أنَّ الله - سبحانه وتعالى - في مُحكَم كتابه العَزِيز عندما خَاطَب هذه الأُمَّة الخاتِمَة في هذه الرسالة الخاتِمَة التي بُعِثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاطَبها في شخصِ نبيِّها-عليه أفضل الصلاة والسلام-موجِّهاً إليه الأَمر بالقراءة عندما قال: ﴿ اقْرَأْ … ﴾ [ سورة العلق، من الآية: 1 ]، فكانت هذه الكلمة فاتِحَة الوحي الشريف .. لَم تكن فاتِحَة الوحي كلمة: " اعبُد " أو كلمة " اخْضَع لله " أو كلمة " أطع ربَّك " أو كلمة " انْقَد لأَمر الله - سبحانه وتعالى - " مع أنَّ المَطلُوب هو انْقِيَاد الإنسان لله إذ لا سعادة للإنسان إلا في انْقِيَادِه لله، ولا يكون هذا الانقياد إلا مِن خلال العِبادة بِمَعناها العام .. بِمعْناها الصحيح بِحيث تشمَل كل طاعة من طاعات الله - سبحانه وتعالى - ، وإنَّما كان الأمر مُوجَّهاً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليكون مُوجَّهاً إلى الأُمة بِأَن يقرأ، نعم كانت هذه الكلمة هي فاتِحَة الوحي الشريف ولَم تكن كلمة أُخرى لِتَحِلَّ مَحل هذه الكلمة، فلو جِيءَ بِكلمة " تعلَّمْ " أو كلمة " اعلمْ " أو كلمة " افهمْ " أو كلمة " أدركْ " أو كلمة " تصوَّر " أو نَحو هذه الكلمات لَمَا وَفَّت بِما تُوَفِّي به هذه الكلمة من المعانِي العظيمة التي هي-في الحقيقة-مُرَادَة وهي مطْلُوبَة، فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - أراد لِهَذه الأُمَّة أن تكون أُمَّة اختراع أُمة قراءة أُمة عِلم أُمة تُعنَى بِنَشر العلم مِن خلال وَسَائله وَوَسَائِطه، ولذلك أَمر الله - سبحانه وتعالى - بالقراءة لأنَّ القراءة إنَّما هي قراءةٌ للمكتوب ..

٦٬٨٤٠ / ٧٬٩٢٠