سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 2 رمضان 1427هـ - 26 سبتمبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٤

قراءةٌ لِمَا يُدوَّن، ومعنَى هذا أنَّ هذه الأُمَّة مُطالَبة بأن تعتَنِيَ بِالعلم وتَدْوِينِه وأن تتلقَّى العلم بِوسَائِله، فهذا العلم المَطلوب هو علم اكْتِسَاب، وليس يعنِي هذا أن يتلقَّى الإنسان العِلم فَيْضاً رَبَّانياً من غير أن يُعنَى بِطَلَبه ويُشمِّر عن ساعِدَيْهِ من أَجلِه، بل هذا العلم إنَّمَا هو عِلم طَلَب يُتوصَّل إليه بِوسَائِله، ولذلك ذَكَر الله-تعالى-القراءة إِيذَاناًً بأنَّ هذا العِلم لابد من أن يُدوَّن حتى يكون مَقرُوءاً ولِيَكون بِسببِ ذلك مُخلَّداً في الأجيال يتَلَقَّاهُ كُل جِيلٍ عن الآخر، ولِيكُون منشُوراً بين الناس تتلَقَّاهُ كل أمَّة عن غيرها من الأمم، ولِذَلك ذَكَر الله - سبحانه وتعالى - أيضاً-في هذه السُّورة وفي هذه الفاتِحَة الشَّرِيفَة أَعظَم وَسيلةٍ مِن وَسائل العِلم التي يتمَكَّن الإنسان مِن خِلالِها مِن تَدْوِين هذا العلم ونَشْرِه عبر الأجيال المُتَسَلْسِلة ومن خلال انتقال المَنْشُور من مكان إلى مكان .. تِلكُم الوسيلة هي وسيلة القَلَم، فالله - سبحانه وتعالى - قال: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ - اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ - الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ - عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [ سورة العلق، الآيات: 1-5 ] .. هذا دليل على أنَّ العلم إنَّمَا يُطلَب من الإنسان أن يُعنَى به أيَّمَا عِناية.

٦٬٨٤١ / ٧٬٩٢٠