26سأذ 2 رمضان 1427هـ - 26 سبتمبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٦الملائكة لا تَحتاج إلى التعامُل مع الكائنات التي يَحتَاج إليها ابن آدم أن يتَعامَل معها، وبسبب ذلك كان آدم اخْتُصَّ بالعِلم الذي لَم يُؤْتَهُ الملائكة، فمَعرفَتُه بالأسْماء تُؤدِّي إلى معرفة تَميِيزِه بين هذه المُسَمَّيَات بِحيث يُسمِّي كل شيءٍ باسْمِه لِيُميِّزَه من الآخر، ثُم مع ذلك مِن خِلال هذا التمْيِيز ما بين هذه المُسَمَّيات بسبب هذه الأسْماء يتمكَّن الإنسان من معرفة خصائص هذه المُسَمَّيات ليتعامل معها وفق الخصائص التي أَوْدَعها الله - سبحانه وتعالى - في تكوينِها، فبهذا يتبَيَّنُ أنَّ الإنسان هو بِحَاجة إلى العلم، على أنَّ القرآن الكريم يدُلُّ على أنَّ الإنسان خُلِقَ لِيَسْتَمتع بِهَذَا الكون ولِيَنْتَفع به، الكونُ كُلُّه مُسخَّر للإنسان .. الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 29 ]، ويقول: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ … ﴾ [ سورة الجاثية، من الآية: 13 ]، بل نَجد في القرآن الكريم عندما يُعرِّف الله - سبحانه وتعالى - عبادَهُ بِنَفسه يُعرِّفُهم بالآيات التي في الأنفس وفي الآفاق، فالله-تعالى-يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ - الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآيتان: 21-22 ]، ويَمْتَنُّ في هذا السِّيَاق على البَشَر بأنَّه خلق لَهُمْ ما في الكون إذ يقُول: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً …