26سأذ 2 رمضان 1427هـ - 26 سبتمبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٧} [ سورة البقرة، من الآية: 29 ] ثم يقول أيضا: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ … ﴾ [ سورة الجاثية، من الآية: 13 ] .. هذا يعنِي أنَّ الإنسان لابد مِن أن يعرِفَ خَصائِصَ الأشياء، وأن يبحَثَ عن مَكَامِنِ العلم في أَسرَارِ هذا الوُجُود حتى يتَوصَّل إلى معرفة حقَائِقِ الوُجُود وكيف يُمْكِنه أن يُسخِّر هذه الكائنات لِمَصْلَحته.
فالقرآن الكريم يَشْحَذُ الهِمَم ويبعَثُ العَزَائم لأَنْ تكون أمَّة الإسلام أمَّة رائدةً في العِلْم تسْبِق الأمم الأخرى، وهذا هو الذي كان عليه السَّلَف الصالِح .. السَّلَف الصالِح كانُوا رَادَةً في العلم عندما كان الناس يعيشُون في الظلام، ولكن الأمَّة الإسلامية بِسَبب ما وقعت فيه من الاختلاف والتنازُع والتشتُّتِ والإخْلاد إلى الهَوَى والبُعْد عمَّا يدعو إليه القرآن وما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما كان عليه السَّلَف الصالِح من الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة والتابعِين وَصَلَت هذه الأمَّة إلى ما وَصَلَت إليه مِن الهَوَان حتى صارت تعيش على فُتَاتِ موائد الآخرين، بل صارت تعيش على ما يتسَاقَطُ من أيدي الآخرين من موائِدِهِم، هذا يدُل على أنَّ هذه الأمة بَعُدَت عن النَّهج السَّوِي .. بَعُدَت عن كتاب الله .. بَعُدَت عن هَدْيِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلا فالقرآن الكريم حَافِزٌ إلى العلم داعٍ إلى الاكتشاف داعٍ إلى النَّظَر في هذه الكائنات.
س2: هناك مَن يتَشَبَّث بِحَدِيث النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : ( نَحن أُمَّة أُمِّية لا نكتُب ولا نَحسُب ) باعتباره واقِعُ هذه الأُمَّة هكذا أصلا .. واقعُ الأُمَّة أنَّها أُمَّة أُمِّية، فماذا تقولون ؟