سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 2 رمضان 1427هـ - 26 سبتمبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٨

ج: قول النبِي - صلى الله عليه وسلم - : ( نَحن أُمَّة أُمِّية لا نكتُب ولا نَحسُب ) لا يعنِي أنَّ الأُمَّة عليها أن تَسْتَمْسِكَ بِالأُمِّية وأن تُصِرَّ على هذه الأمِّية، ولكن هذا الحديث يدُلُّ على أنَّ الناس-في الحقِيقَة-مُتَعبَّدُون تَعبُّداًً ليس فيه تَكلِِيفٌ وليس فيه تَعْقِيد، فالله - سبحانه وتعالى - نَاطَ أَمْر الأهِلَّة بأمْرٍ معروف وهو رؤية الهلال، فرُؤية الهلال أمرٌ يشترك فيه العالِم والجاهل والذَّكي والغبِيُّ والرَّجل والمرأة والشاب والشَّيخ .. لا فَرْقَ بين أحدٍ وآخر، فالأُمِّي الذي لا يقرأ ولا يكتُب يُدرِك هذا الأمر ويَفهَمه ويَتصوَّره كما يتصوَّر سائر شؤُون الحياة التي هي ضرورية بالنسبة إليه ولابد له من أن يَتَعَامَل مَعَها، فرُؤيَة الهِلال رُؤيَة مشترَكة، إذا ذَكَرْتَ الهِلال فالهلال لا يَخْفَى على أحد .. لا يَخْفَى على الدَّارِس وغير الدَّارِس .. لا يَخْفَى على من كان مُتفتِّحاً طالباً لأنْوَاع المَعارف أو من كان مُنْغَلقاً جامداً .. الكُل في أمرِ الهلال سواء، فغاية ما في الأمر أنَّ أمر الأهلة أمرٌ تعبُّدِيّ يَشتَرِك فيه الكل، هذه عبادة والعبادات نِيطَت بأمور طبيعية فِطْرِية يعرفُها الجميع .. لا فَرْق فيها بين هذا وذاك، أمَّا أن يكون ذلك سبيلاً للإخْلادِ إلى الجهل وعدم طَلَب العلم فلا.

٦٬٨٤٥ / ٧٬٩٢٠