سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 2 رمضان 1427هـ - 26 سبتمبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٩

هذه الأمَّة أمَّة بُعِثت لِتَكون رائدة في شتَّى العلوم .. نَحن نرى أنَّ أمْرَ العبادات نِيطَ بالعلم .. نَحن نَرى أنَّ العقيدة بُنِيَت على العلم، الله - سبحانه وتعالى - عندما يذكُر أهم حقيقة من حقائق الوجود وهي وحدانِيَّته-سبحانه-يُبَيِّن دلائِلَهَا مِن حقائق الكون إذ يقول الله تعالى: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 163 ] ثُم يقول: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 164 ]، ونَجد أنَّ الله - سبحانه وتعالى - بعدما ذَكَر صُنوفاً من حقائق الوجود التي تتعلَّق بالوُجُود البشري والتي تتعلَّق بالوجود الحيواني والتي تتعلَّق بوجود الجمادات والتي تتعلق بوجود النباتات والتي تتعلَّق بأنواع هذه الكائنات ونظامها يُتْبِعُ ذلك قوله: ﴿ … إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ … ﴾ [ سورة فاطر، من الآية: 28 ]، فالذي يتدبَّر هذه الحقائق وينظُر في هذا الكون يرى أنَّ الله - سبحانه وتعالى - وراء كلِّ شيء، فالله هو الذي يُصَرِّف هذا الوجود .. هو الذي أَبْدَع نظام هذا الكون، فهو يرى يَدَ الله-تبارك وتعالى-في كل جُزْئِية من جُزئِيات هذه الحياة .. في كل ذرَّة من ذرَّات هذا الكون، ولِذَلك لا يلبَث الإنسان عندما يَمْتَلِئُ بالمعرفة بِحَقائق هذا الوجود .. عندما يَمْتَلِئُ قلبه بالمعرفة يَمتلئُ-أيضاً-خشيةً من الله - سبحانه وتعالى - .

٦٬٨٤٦ / ٧٬٩٢٠