سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

43سأذ 21 رمضان 1427هـ - 15 أكتوبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٤

ثُمَّ لو جِئْنَا إلى ما حدث في عَصْرِنا الحاضر وقبل هذا العَصْر الذي نَعِيشه نَحن .. لو جِئْنَا إلى مَا حَدَثَ في هذا الوَقت فإنَّ الغَابِرِين في القُرُون الغابِرَة البعيدة بل حتى في القُرُون القريبة ما كانوا يتَصوَّرُونَه .. كثيرٌ مِن هَذِه الأُمُور .. مَن الذي كان يتصَوَّرُ أنَّ أحدًا مِن الناس يقطع المَسَافَات البعيدة في المدة القصيرة .. يَنتَقِل من مَكانٍ إلى مكانٍ .. ينتقل من أَقصَى بُقعَة في الجزيرة العربية إلى مَكَّة المُكَرَّمة في مُدَّة بِضْعِ ساعَات ويأتي إلى مكَّة ؟! مَن الذي كان يتصَوَّرُ أن يَقَع ذلك ؟! مَا كَان هذا الأَمر مُتَصَوَّرًا مِن قبل، مَن الذي كان يتصوَّر أن أحدًا من الناس يتكلَّم في بقعة من العالَم فَيَراه من في الشرق ومن في الغرب ويسمعه من في الشَّرق ومن في الغرب ؟! هذا أمر لم يكن متصوراً من قبل، مَن كان يتصوَّر أنَّ أحدًا يَحمِل جهازًا صغيرًا ويضَعه على أذنه فيتحدَّث من خِلاله إلى أيِّ مكان يريدُه وإلى أيِّ شخص يُريده في العالَم مِن خِلال جهازٍ مِثْله يُوجَد عنده-أيضًا-يتلقَّى منه ويُبلِّغُه يسمع عنه ويقُولُ له فيسمع مع أنَّ آلاف الأميال بينهُمَا ؟! لَم يكن أحد يتصوَّرُ مِثل هذا الأمر، هَذا دَليلٌ عَلَى أنَّ العقل هو ابن بِيئَتِه وابن ظَرْفِه، فلا يُمْكِن أن يتحَمَّلَ عَقل مِن المَعَارِف مَا يَخرُجُ عن بِيئَتِه وما يَخرُجُ عن ظَرْفِه، لأنَّ العقل إنَّما يستَوْعِب ما حَوْل العاقِل وينظُرُ في الأُمُور فَيَحْمِل بعضَهَا على بعض ويَحْمِل غير مَأْلُوفِهَا على مَأْلُوفِها، فَلِذَلِك كانت عُقُول السابقِين لا يُمكِن أن تَتصَوَّر مثل هَذِه الأشياء.

٧٬١٧٤ / ٧٬٩٢٠