43سأذ 21 رمضان 1427هـ - 15 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٥العَقل البَشَرِي لا ريب أنَّ الله - سبحانه وتعالى - هَيَّأَهُ لِأَن يكون مُتَطَوِّرًا بِحَسْبِ تَطوُّر أَحْوال البَشر واخْتِلاف بِيئَاتِهِم واختلاف ظُروف هذه الحياة، ولكن لا يعْنِي ذلك-أيضًا-أن يكون العقل حَكَمًا في الأُمُور المَنْصُوص عليها .. هنالك نُصُوص لا يُمْكِن للعقل أن يتدخَّل فيها فيُقَدِّم أو يُؤخِّر فيها، هُنَاك مَحَارِم وهناك أُمورٌ مُبَاحَة .. مَا أَبَاحَهُ الله لا يُمْكِن للعَقل أن يتقدَّم فيحرِّم شيئًا منه ولو تطَوَّر هذا العقل وما حرَّمه(1) الله - سبحانه وتعالى - أيضًا-لا يُمكن للعقل أن يقدِّم أو يؤخِّر فيه، بل تبقَى هذه الأُمور كما أمَرَ الله-تعالى-بِها لأنَّها تشريعٌ من عند من يَعلَم السِّرَّ وأخْفَى .. مِن عِنْد مَن يعلم السِّر في السماوات والأرض .. مَن يَعلَم طَبِيعَة البَشَر الذين شُرِّع لَهُم هذا الحُكْم وطبيعَة الكَوْن الذي هو مَبَاءَةٌ لِهَؤُلاء البَشَر يَرتَبِطُون به ويتقَلَّبُون في أَعْطَافِه، هذا الخَبِير بكل شيء العليم بكل دقِيقَة وجَلِيلَة .. بكل جزئية من جُزْئِيات حياة البشر وحَياة الكون هو لَه الحَق أن يُشَرِّع، ولا يكون تَشرِيعُه إلا وِفْقَ حكمة عَلِمَها، هذه الحكمة قد تَخْفَى على الناس وقد تَظْهَر لَهُم بعد وقتٍ من الأوقات بِحيث تكون الاكتشافات العلمية سَببًا للوُصُول إلى تصوُّرِ هذه الحِكمة التي هي مَدَارُ هذا التشريع.
(1) -قال الشيخ: " ما أباحه " بدلا من " ما حرَّمَه "، والظاهر أنه سبق لسان.