43سأذ 21 رمضان 1427هـ - 15 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٦ونَحن نَجِد في القرآن الكريم مَا يدُلُّ على أنَّ عِلْمَ الله-تبارك وتعالى-شاهِدُه الخلق، فهو الذي خلق الإنسان هذا الخلق العَجِيب، الإنسان كُلُّه عَجَائِب .. كُلُّ خَلِيَّة مِن خَلايَاه هي صَفْحَة من صَفَحات عجائِب صُنْعِ الله - سبحانه وتعالى - ، بل نَسْتَطِيع أن نقُولَ كُلُّ خَلية من خلايا الإنسان هي سِفْر من أَسْفَارِ عَجَائِبِ صُنْعِ الله - سبحانه وتعالى - ، لأنَّ الخَلِيَّة الواحدة لَوْ دُرِسَت طَوَال الحياة لَمَا وَفَّى الإنسان دِرَاسَتَهَا ولَمَا وَفَّاهَا حَقَّهَا من الدِّرَاسَة، فَلِذلك كان الله - سبحانه وتعالى - هو الذي خَلَقَ هذا الخلق العَجِيب .. خَلَق الإنسان بِهَذه الطريقة العجيبة التي يَقْصُرُ عنها العقل حَرِيًّا بِأَنْ يَكون عليمًا بِكُلِّ شَيْءٍ، والقرآن يُبَيِّنُ ذلك إذ يقول: ﴿ أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾(1) ، فَلِذلك يَجِب علينَا أن نَكِلَ الأمر إليه عندما يأتِي نَصٌّ من قِبله-سبحانه-علينا أن نُسَلِّم: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً ﴾(2) .