43سأذ 21 رمضان 1427هـ - 15 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٧وهناك أشياءٌ-كما قُلنَا أكثر من مرَّة-غير نَصِّيَّة .. الأحكام إمَّا أن تكون نَصِّية وإمَّا أن تكون غير نَصِّية، فإذا كانت غَيْر نَصِّيَّة فَللاجْتِهَاد مَجالٌ وَاسِعٌ، ولا رَيْب أنَّ العَقْل وسيلة مِن وَسَائِل تَمْكِينِ الإنسان من الاجتهاد، لأنَّه هُو الذي ينظُرُ في المُقَدِّمَات ويَسْتَخْرِجُ منها النتائج .. يَنظُر في مقدِّمات الأدلة الشرعِيَّة فيستخرِجُ منها نَتَائِجها، وقد يَكُون العقل-أيضًا-سببًا لِتَرْجِيح رأيٍ على رأي عندما يتصَوَّر المَصْلَحة فيكون تصوُّرُه للمصلحة مُقَدِّمًا لِرأيٍ على رأيٍ آخر، وهذا يعنِي أنَّه مع هذا التطوُّر هناك مَجَال لاسْتِخْدَام العقول .. لا في الأُمُورِ النَّصِّية أو في الأُمُور المُجْمَعِ عليها أيْ في الأُمُور المَفْرُوغِ مِنْها وإنَّمَا في الأُمور التي هي مُتَجَدِّدَة، فالقضايا المُتجدِّدَة يُمكِن أن يُنظَر فيها ويُمكن أن يَخْتلف رَأْي الأَخْلاف عن رَأْي الأَسْلاف، وبِحَمْدِ الله الاجتهاد قائِم في الأمة في كُلِّ عصرٍ من العُصُور، مهما كان قَدَرُ المُتَقدِّمين فإنَّه يَنظُر اللاحق ولَرُبَّمَا تَقدَّم نظرُه على نظَر السابق، وكَمَا قيل: " كَم تَرَك الأوَّل للآخر " .. لا يُغلَقُ بابُ الاجتهاد، فالعقل المُسلم غير مُكبَّل، بل المَوْرُوث الفِقْهي عند المسلمين بإمكان المسلمين أن ينظُرُوه، هناك كثيرٌ من القضايا التي-لا ريب-فيها مَجَالٌ للنَّظَر مع احْتِرَامِنَا الكَبِير وتقدِيرِنَا البالِغ للعلماء المُحقِّقِين الذين نَظَرُوا في هذه القضايا وِفْق تصوُّراتِهم في عصرهم ووفق مُعطيات عُصُورهم وَوِفق حصيلة تَجارِبِهم .. مَع تَجَدُّدِ التَّجَارِب يُمْكن أن يُنظَرَ فيها، ونَحن نَرَى أنَّ أمورًا اجتَهَد الصحابة-رضي الله تعالى عنهم-فَخَالَف لاحِقُهُم سَابِقَهم ..