43سأذ 21 رمضان 1427هـ - 15 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٨هذا أمرٌ مَعرُوف، بل رُبَّما أدَّى الاجتهاد بِبَعض الصحابة-رضوان الله عليهم-في عَصْرِهم مع نَظَرِهم إلى اختلاف الأَحْوال في عَصرِهم إلى حَمْلِ النُّصوص على معانِي غير تلك المعانِي التي كانت سَابِقَة، ومعنَى ذلك أن يَكُون النَّصُّ مُوَجَّهًا بِحَسْبِ ما يَقْتَضِيهِ الأمر أو تَقْتَضَيه مصلَحة الأُمة في وقت من الأوقات ثُم عندما تَفُوت تلك المصلحة وقد كان مَشروعًا الحكم الذي في النَّص مِن أجل تلك المصلحة .. عندما تفُوتُ تلك المصلحة يكون الحُكْمُ بِخِلاف الحُكم السابق، كَمَا في قَضِيَّة المُؤَلَّفة قلوبُهم وعدم إِعْطَائِهم عمر-رضي الله تعالى عنه-مِن سَهْمِهِم الذي هو نُصَّ عليه القرآن لكن أَدْرَك أنَّ مَشرُوعِيَّة هذا النَّص إنَّمَا هو لأجْل كَفَافِ شَرِّهِم واسْتِدْرَارِ خَيْرِهِم، وعندما قَوِيَت شَوْكَة الإسْلام وظَهَر هذا الدِّين في أَرْجَاء الأرض لَمْ يَعُدْ هنالك ما يَدْعُو إلى مُحَاوَلَة دَفْعِ شَرِّهِم لأنَّ شَرَّهم أصبح مأمُونًا وغَائِلَتُهُم أصبحَت مَأْمُونَة، ولَم يَكُن لَهُم شَيْءٌ مِن القدرة على التَّأثير في أُمة الإسلام، فلذلك رَأى ذلك النَّظَر، وهذا من بابِ حَمْلِ النَّص على ما يَقْتَضِيهِ بِحَسْبِ اختلاف الأَزْمِنة، وهذا يُعتَبَرُ اجتهادًا كبيرًا لا ريب فيه، وَوَافَقَه على ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم الحُجَّة في ذَلك إذ هُمُ الأُمَّة التي لا تَجْتَمِعُ على ضَلالة.