43سأذ 21 رمضان 1427هـ - 15 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٤ولكن نَحن إذَا جِئْنَا إلى النصوص القرآنية نَجد أنَّها تدُلُّ على أنَّهُم مُتعبَّدُون، ذلك لأنَّ الله-سبحانه-يقول في أهل النار والعياذ بالله .. يَحْكِي عَنهُم أنَّهُم عندما يُسْأَلُون: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ﴾(1) يَرُدُّون بِما حَكَاهُ في قَوْلِه: ﴿ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ - وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ - وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ - وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ - حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ﴾(2) ، كذلك نَجْدُ أنَّ الحقَّ - سبحانه وتعالى - يُوَجِّهُ الخِطَاب إلى بَنِي إسرائِيل يَأْمُرُهُم بِأن يُقِيمُوا الصَّلاة ويُؤتوا الزكاة وهم على يَهُودِيَّتِهم وذلك في قوله: ﴿ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾(3) ، يأمُرُهُم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يَركعوا مع الرَّاكِعين، هذا مَعَ كَوْنِهِم غير مُتَلَبِّسِين بالإسلام .. بِما أنزل الله - سبحانه وتعالى - ، والصَّلاة لا تصح منهم والزكاة لا تصح منهم، ومعنَى هذا أنَّ كَوْنَ العمل لا يَصِح لا يعنِي ذلك سُقُوطَ الوجوب عمَّن هو وَاجِب عليه، وإنَّمَا عَليه أن يرفَع الحَاجِز الذي يَحُولُ بينه وبين الصِّحة وذلك بِدُخُولِه في الإسلام، كما أنَّ المُحْدِث لا تَصِحُّ الصَّلاة مِنْه ولكنَّه يُتَعَبَّد بالصلاة، فَيُؤمر بِرَفع الحدث حتى تصح الصلاة منه ويُؤمَر بِأَنْ يُصلِّي، فهو مَأْمُورٌ بالصَّلاة ومأمورٌ بِرَفع الحدث في آنٍ واحد، ومُخَاطَب بِكِلا الأمرَيْن وإن لَمْ يَفعل ذلك فهو مُعَاقَب على تَركِه الواجبَيْن جميعًا، فَكَذلك بالنسبة إلى فُرُوع الشريعة عند غَيْرِ المسلمين هم مُتعبَّدُون بِها.