44سأذ 22 رمضان 1427هـ - 16 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٣ويقول: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً - إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ﴾(1) .. كُلُّ ذَلِك يَجْعَل المُؤْمِن يَسْتَبْشِرُ خَيرًا مهما كانت الظُّرُوف الحَالِكَة والأَجْوَاء المُكْفَهِرَّة.
والرسول - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمَنَا التَّفاؤُل في أوقات الشدائد، فعندما هَاجَر-عليه أفضل الصلاة والسلام-وكان مِن أَمَامِه الرَّصْد ومِن خَلْفِه التَّبَع وقد خَرَج مَعَ نَفَرٍ قِلَّة مِنهُم أبو بكر - رضي الله عنه - وهُو الوَحِيد الذي كان على الإيمَان معه وكانت الصحراء المُوحِشَة من حَولِهِم تُزْعِج كل مَن نَظَر إلى حالِها وحال من فيها .. في ذلك الوقت عِنْدَما تَبِعَهُ سُرَاقَة وظَنَّ أنَّه سَيَفُوزُ بالجائزة التي أعَدَّتْهَا قريش لِمَن رَدَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم حيًّا أو مَيِّتًا وهي مئة نَاقَة فَرَأَى من آيات الله ما رَأَى بِحَيث سَاخَت قَوَائِمُ يَعْبُوبِهِ في الأرض الصَّلْبَة وَلَقِي ما لَقِي وطَلَب الأمان من النبِي - صلى الله عليه وسلم - .. قال له الرسول-عليه أفضل الصلاة والسلام-في ذلك الظَّرْفِ الحَرِج: ( كَيْفَ بك إذا لَبِسْتَ سِوَارَيْ كِسْرى ) .. نعم كان ينْظُر إلى وَعْدِ الله الصَّادِق وينظُر إلى النصر المُرْتَقَب، وينظر إلى اليوم الذي يظهر فيه هذا الدِّين وتَعِزُّ فيه هذه الأُمَّة ويُذِلُّ الله - سبحانه وتعالى - أعْدَاء الحق والدِّينِ والإنسانية، وقد تَحَقَّقَ ذلك إذ لَم يَمْضِ أَمَدٌ بَعِيد على هذه الحَالة حتى فُتِحَت مَمَالِك كِسْرَى وجِيءَ الخليفة الرَّاشد عمر-رضي الله-تعالى-عنه-بِتَاجِ كِسرى وسِوَارَيْهِ فَأَلْبَسَهُما سُرَاقَة تَصديقًا لِوَعْد الرسول - صلى الله عليه وسلم - .. كان هَذَا من التفاؤُل في أَوقات الحرج.
(1) -سورة الشرح، الآيتين: 5-6.