44سأذ 22 رمضان 1427هـ - 16 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٤كذلك عندما رَمَتْ الجزيرة العربية هذه الأُمَّة بِأَفْلاذِ أَكْبَادِهَا إذ أَتَتْهُم بِجَيشٍ عَرَمْرَم من كل آفَاقِهَا في يوم الأحزاب .. اليوم الذي اجْتَمع فيه تَآمُر المشركين وأهل الكتاب جَميعاً، واسْتَنْفَرَت قريش جَمِيعَ أبناء الجزيرة العربية لِيَقِفُوا في وَجْه الإسلام ولِيَغْزُوا قَاعِدَة الإسلام وعَاصِمَتَه المدينة المنورة، في ذلك الوقت عندما كان النبِي - صلى الله عليه وسلم - يستَعِدُّ لِلِقَاء أولئك ويأخُذُ بِوَسَائل الاحتياط وأَخَذَ بِنَصِيحَة سَلمان الفارسي-رضي الله-تعالى-عنه-في حفر الخَنْدَق وقد اعْتَرَضَتْهُم صَخرة صَلْبة شَقَّ عليهم تَفْتِيتُهَا عندما كانوا يَحْفِرون الخندق، فأخذ النبِي - صلى الله عليه وسلم - مِنْهم المِطْرَقَة وطَرَقَهَا بِهَا بِقُوَّة فَشَعَّ شُعَاع فَقال: ( الله أكبر فُتِحَت لأُمَّتِي مَمَالِكُ كِسْرى كأنِّي أَنظُر إلى قُصُور المَدَائِن ) وضرب ضَربةً أخرى وقال: ( الله أكبر فُتِحَت لأُمَّتِي مَمَالِك الرُّوم كأنِّي أَنظُر إلى قُصُور الشام ) .. هَذَا مَعَ كَوْنِ الجزيرة العربية-كَما قُلنا-ضَرَبَت طَوْقاً مِن الحصار في ذلك الوقت على المَدينة المنورة وعلى النبِي صلوات الله وسلامه عليه، فَهَذَا مِمَّا يَدعُو المُؤْمِن إلى أن يَتَعَلَّم التفاؤُل مِن مِثل هذه المَواقف العظيمة التي وَقَفَهَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .