سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

44سأذ 22 رمضان 1427هـ - 16 أكتوبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

والشَّدَائِد لا تعنِي أنَّ الإنسان عليه أن يُوَاجِهَهَا بِيَأْس .. لا .. بِخِلافِ ذَلك، بَل الشَّدَائِد تَقْتَضِي أَن يُوَاجِهَهَا بِتَفَاؤُل فإنَّهَا هي التِي تَتَمَخَّضُ عن الخَير وتَتَمَخَّضُ عن الفَرَج، وهل الخَيْر يُولَد إلا مِن بَطْن الشَّر ؟! .. كَما قِيل، وهل الفَجر السَّاطِع يُولَد إلا مِن رَحِم الليل البَهِيم ؟! ، فإذن هذا مِمَّا يَدعُو الإنسان إلى أن يتفاءَل، ونَحن نَرى أنَّ الله - سبحانه وتعالى - يُبَيِّنُ لنا في كتابه الكريم أنَّ نَصْرَه إنَّمَا يأتِي في حِين مُشَارَفَة اليَأْس .. إِذَا اسْتَحْكَمَت حَلَقات الشَّدَائد وضَاقَت الدنيا بِعِباد الله-تعالى-المُؤمِنِين وأَطْبَقَت عليهم بِوَحْشَتِهَا وبِقَضِّهَا وبِقَضِيضِهَا عندئذ يأتي الله - سبحانه وتعالى - بالفَرَج، وقد كان ذلك في سُنَّة المرسلين من قبل، فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ - حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ - لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾(1) ، فَهَذِه سُنَّة الله في خَلْقِه ..

(1) -سورة يوسف، الآيات: 109-111.

٧٬١٩٣ / ٧٬٩٢٠