سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

44سأذ 22 رمضان 1427هـ - 16 أكتوبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٤

هذا الاحتِفَال أو هَذَا الاحتفاء يَبْدَأُ-أوَّلاً-بِذِكْرِ الله .. الله - سبحانه وتعالى - في ذِكْرِ أَحكام الأهِلَّة قال: ﴿ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾(1) ، ولِذلك كَان ابن عباس-رضي الله عنهما-يقول: " حَقٌّ عَلَى مَن رَأَى هِلال شوال أن يُكبِّر الله إلى خُرُوج الإمام إلى المُصلَّى " .. يعنِي لأجل هذه الآية الكريمَة يُؤمَر بالذِّكْر ويُؤْمَر بِالتَّكْبير ويُؤْمَر بالفِكْر ويُؤْمَر بأن يَحرِص على ما فيه الخير، ولذلك شُرِعَت في هذا اليوم صَدَقَة الفطر التي فيها مُواسَاةٌ من الأغنياء لإخوانِهم الفقراء، بِحيث يدفع الغَنِي عن نفسه صاعًا من الطعام من غَالِب قُوتِ البلد الذي هو فيه وعن كُلِّ واحدٍ من أسرته الذين يعُولُهُم عَوْلاً واجباً عليه صاعاً من الطعام أيضاً .. ذلك لأجل مُوَاسَاة الفقراء حتى لا يَحتَاجُوا إلى التسَوُّل في هذا اليوم والترَدُّد على الأبواب والوُقُوف أمام الأغنياء وهم أَذِلَّة .. يُؤمَر الأَغنياء بأن يُوَاسُوهُم بذلك، ثُمَّ مع هذا يكون هُنالِك ذِكرُ الله-تعالى-بالصلاة .. شُرِعَت الصلاة لأجل وَصْلِ الإنسان بِرَبِّه .. شُرعت عبادتان في ذلك الوقت: عبادة مَالِية وهي هذا الصاع من الطعام .. زكاة الفطر وعبادة بَدَنِيَّة وهي صلاة العِيد التي تَجمَع شَتَاتَ المسلِمِين لِيَلْتَقُوا في ظِلِّ العُبودِيَّة لله - سبحانه وتعالى - ولِيَتَعاوَنُوا على البِرِّ والتَّقْوَى ولِتَتَضَافَر جُهُود الخَيْر فيما عِندَهُم جَميعًا، ومع هذا تكون الزِّيارات وتكون التَّهانِي ما بين الجميع .. تُشرَع صلة الأرحام وزيارتُهم وتفَقُّد أحوالِهم .. ذلك كُلُّه مِمَّا يدخُل في فرحة العيد، فهذه هي البهْجَة .. هذا في عِيدِ الفِطر.

(1) -سورة البقرة، من الآية: 185.

٧٬٢٠١ / ٧٬٩٢٠