44سأذ 22 رمضان 1427هـ - 16 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٦ج: نعوذُ بالله مِن سَوَابِقِ الشَّقَاء ومِن مَزَلات الأقدام، وهَذه الفتنة-دائمًا-مَنْشَؤُهَا التَّلاقِي بين الجنسَيْن الذي لا يُؤطَّر في إِطارٍ من القُيُود المَشْرُوعَة في الإسلام، فإنَّ التَّلاقِي بين الذُّكُور والإناث مِن غَيْر أن تكون هُنَالك قُيُود تَمْنَع كُلَّ واحدٍ من الجنسَيْن أن يتطَلَّع إلى الآخر .. هَذَا التَّلاقِي إن لَم تكن هُنالك قُيود تَمنع هذا التَّطَلُّع من كل واحدٍ منهما إلى الآخر هو مَمْنُوعٌ في الإسلام، فالنبِي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( ألا لا يَخْلُوَن رجل بامرأة إلا مع ذي مَحْرَم )، وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَخْلُوَن بامرأة إلا مع ذي مَحْرَم )، وقال صلوات الله وسلامه عليه: ( مَا خَلا رجل بامْرَأَة إلا كَان الشيطان ثَالِثَهُمَا )، فالشيطان يُسَوِّلُ لِهَؤُلاء ويُغْرِيهِم ويدْعُوهُم إلى ارتِكاب الفحشاء لِيَسْتَدْرِجَهُم شيئًا فشيئًا بِهذه المُقدِّمَات التي يَسْتَسْهِلُونَهَا في بادئ الأمر، ثُم بعد ذلك يقودُهُم الشيطان إلى ما هو أكبر وما هو أَفْضَع ومَا هو أَدْهَى وأَمَرّ والعياذ بالله، فَيجِب التقيُّد بِقُيود الأخلاق وأن لا يكون اللقاء إلا مُؤَطَّرًا في إطار الفضيلة.
ولَرُبَّمَا سَوَّلَت لأحدٍ نفسه بأنه يدعُو الفتاة إلى أن تَضْطَلِعَ بالدَّعوة وأن تقوم بالخير ويُبَصِّرُهَا بِهَذا الشيء ثُم بَعد ذلك يُغْرِيهِ الشيطان بِها ويُغْرِيهَا به ويَقَعَان في مثل هذه التصرُّفات.
فيجِبُ على الكل أن يكُونُوا على حَذَر من هذا الأمر، ويَجِب على أَوْلِيَاء أُمُور الفَتَيات وأَوْلِياء أُمُور الفِتَيان-أيضًا-أن يَضْبِطُوا أبناءَهُم وبناتِهم وأن لا يَسْمَحُوا لَهم بالفرصة التي تُؤدِّي إلى الوقوع في مثل هذه المَزَالِق.