45سأذ 23 رمضان 1427هـ - 17 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٢ج: لا رَيب أنَّ هذه الوسائل هي مِن نِعَم الله-تعالى-التي ادَّخَرَهَا الله-سبحانه-لأبْنَاء هذا العَصْر، إذْ أصبح الآن مَيْسُورًا ما لَم يكن مُتصوَّرًا مِن قبل، فأصبح الإنسان وهو في أقصى الأرض في الشرق يُخَاطِب مَن كان في أَقْصَاها في الغَرْب في نفس اللَّحْظَة ويتَرَادَّان الحديث ويتبادَلان أطْرَافَه ويَطْرَحَان ما يَطْرَحَان وكُلٌّ منهُمَا يَسْمع الآخر وقد يكون-أيضًا-يُبْصِرُه، فَهذه مِن نِعم الله - سبحانه وتعالى - ، فكأنَّما الأرض زُوِيَت مِن أطرافها وجُمِّعَت حتى صارَت كُرةً صغيرةً أو صَارت بِمَثَابَة سَكَنٍِ وَاحِد .. أَهلُه يسمَعُ بعضُهُم بَعضًا ويَرى بعضهم بعضًا، وهذا مِمَّا يَدْخُلُ في آيات الله التي قال فيها - سبحانه وتعالى - : ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾(1) ، فالله-سبحانه-يأتي كُل يومٍ بِجَديد لِيُرِيَه عِباده مِمَّا يدُلُّ على عظيم قدرته ويدُلُّ على أن هذا الكون فيه ما فيه من عَجَائِب صُنْع الله التي خَبَّأَ الله - سبحانه وتعالى - فيها مَا خَبَّأَهُ لِعِبَادِه، فهم يكتَشِفُونَه حينًا بعد حين، إذ طبيعة الكون هِي هِي لَم تَتغَيَّر ولَم هُنالك إحْدَاثُ مَا لَمْ يكن من حيث طَبِيعَة الكون، فالكون لَم تُحدَث له طَبِيعَة جديدة وإنَّمَا اكتُشِفَت طبيعته، هذا الاكتشاف نِعْمة من الله - سبحانه وتعالى - ادَّخَرَها لأبناء هذا العصر ولِمَن يأتي من بعد هذا العصر.
(1) -سورة فصلت، من الآية: 53.