46سأذ 24 رمضان 1427هـ - 18 أكتوبر 2006م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ٢إلى آخر الحديث، وقولُهَا: " سنَّ " لا يُرَاد به السنَّة المتعارف عليها بين الفقهاء والأصولِيِّين وإنَّما يُرَادُ بالسنَّة هاهُنَا معنى آخر، ومن المَعلوم أنه ينبغي لِمَن يَنظر في كتاب الله-تبارك وتعالى-وفي سُنَّة رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أن لا يُطبَّق تلك الأحكام التي اصْطَلَح عليها بعض أصحاب الفنون كَفَنِّ الفقه أو فنِّ الأصول أو علم الحديث أو ما شابه ذلك على تلك الآيات أو الأحاديث ويَحمِل تلك الآيات أو تلك الأحاديث على ما اصطلح عليه بَعضُ أصحاب تلك الفُنُون، فنحن نَجد أنَّ للسنَّة مصطلحًا خاصًّا عند الأُصُوليِّين وكذلك عند الفقهاء وكذلك عند المُحدِّثِين، فإذا وجدنا في رواية عن صحابِيٍّ-مثلا-بأنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - سنَّ كذا أو أن كذا من السنَّة لا يُمكن أن نَحمل ذلك على مصطلح أولئك القوم الذين أَلَّفُوا في واحد من تلك الفُنُون، فالسنَّة هاهنا بِمعنَى الطريقة، فهنالك أدلة كثيرة في هذا الباب مِن كلام أصحاب النبِي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وكَذا-أيضا-في كلام كثيرٍ من أهل العلم من المُتقدِّمِين، فإذن لا يُمكن أَن يُستدَل بِهذا اللَّفظ الوارِد عن السيدة عائشة-رضي الله تبارك وتعالى عنها-على القول بِسُنِّية زكاة الفطر، فالعلماء وإن اختلفوا في زكاة الفطر:
منهم مَن ذهب إلى وُجوبِها.
ومنهم مَن نَصَّ على فرضِيَّتها.
والمَعْنَى واحد إلا أنَّ بعض أهل العلم يُطلِق الواجب على ما ثبت بسُنَّة النبِي - صلى الله عليه وسلم - ، أو بِمعنى آخر على ما ثَبَت بِدَليل ظنِّي وإلا فالسنَّة تارةً تكون من المَقطوع بِهَا وتارة تكون مِن المَظْنُون، فَمَا ثَبَت بدليل قاطع يقُولُون عنه فريضة وما ثَبَت بدليل ظَنِّي يقولون عنه واجب ولكن الجمهور على عدم التفريق بينهمَا.