47سأذ 25 رمضان 1427هـ - 19 أكتوبر 2006م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ١١ج: أمَّا حديث: ( إنَّ الشيطان ليَجري مَجرى الدَّم من الإنسان ) .. هذا الحديث صحيح ثابت عن النبِي - صلى الله عليه وسلم - رواه الشيخان في الصحيحين ورواه غير واحد من أئمة الحديث فهو حديث صحيح عن النبِي - صلى الله عليه وسلم - ، وبعض العلماء قال بِظَاهره .. قال: إنَّ الشيطان يَجري في الدم ويُوسوس للإنسان بَينَما ذهب بعض العلماء إلى تأوِيل هذا الحديث وهو أنَّ الشيطان يُوسوس للإنسان فهو مِن باب التَّشبيه أو ما شابه ذلك .. هذه الوسوسة تَجري في عُرُوق الإنسان بِمَثَابة جريان الدَّم، فهو-الشيطان-لا يدخُل في جسم الإنسان بِحيث إنه يَجري مَجرَى الدم وإنَّمَا هذه الوسوسة تَجْرِي في العُرُوق مَجْرَى الدم .. هذا رأيٌ لِبَعض أهل العلم وهو رأيٌ لا بأس به، والرأي الآخر وهو أنَّ الشيطان يَجري في دَمِ الإنسان وأنَّه يوسوس له مع ذلك-أيضًا-رأي-أيضًا-لا بأس به، وليس عِنْدنا دليل نُرجِّح به أحد الرأيَيْن .. الأصل أن نَجْرِيَ على الحقيقة ونَقُول: إنَّ الشيطان نفسه يَجري في الإنسان مَجرَى الدَّم لكن هذا اللَّفظ قد يُصْرَف عن حقيقَته، لكن الأَصل أنَّه يُوسوِس للإنسان فَيُوقِعَه في معاصي الله-تبارك وتعالى-أو في غير ذلك من الأمور بأن يُشغِله عن كثيرٍ من الأمور من الطاعات وما شابَهها، ومهما كان فالحديث بِهذا اللَّفظ صحيح ثابت عن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - لا كَلام فيه بين أهل العلم وإنَّما الكلام-كما قُلت-هل هو على الحقيقة أنَّه يَجرِي في الإنسان مَجرى الدم أو أنَّه يوسوس للإنسان فتَجْري الوسوسة في عُرُوق الإنسان بِحيث إنَّهَا تُشغله عن طاعة الله-تبارك وتعالى-وتُكدِّر صَفْوَه إلى غير ذلك مِمَّا هو معلوم مِن شأن الإنسان، وهذا يَجري حتى على التأويل الأوَّل .. أو حتى على الأَخذ بِظَاهِر الحديث.