شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الكبر والرياء وبغض الكفر وأهله

الجزء ٣٢ · صفحة ٩٩

( وَكُرِهَ لَهُ إخْبَارٌ عَنْ مَحَاسِنِ أَخْلَاقِهِ ) كَالصَّبْرِ لِعَشِيرِهِ وَرَفِيقِهِ أَوْ لِلنَّاسِ مُطْلَقًا بِحَمْلِ الْأَذَى وَعَدَمِ الْإِحْسَانِ إلَيْهِ وَكَالْحِلْمِ ( وَمَكَارِمِ أَفْعَالِهِ ) كَالْجُودِ وَالشُّجَاعَةِ ( مِنْ أَصْنَافِ الْبِرِّ ) مِمَّا هُوَ مُبَاحٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ أَوْ عِبَادَةٌ وَذَلِكَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ إذْ لَمْ يَقْصِدْ الرِّيَاءَ ، وَإِنْ قَصَدَهُ فَكَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ وَقِيلَ : الْإِخْبَارُ بِمَا هُوَ عِبَادَةٌ حَرَامٌ بِلَا قَصْدِ رِئَاءٍ لِأَنَّهُ مُنْقِصٌ ثَوَابَهَا بِالْإِخْبَارِ وَلَوْ لَمْ يُرَاءِ ، وَقَدْ قِيلَ تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ وَلِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِهَا وَسِيلَةٌ لِلرِّيَاءِ وَلِلْوَسَائِلِ حُكْمُ مَا يُتَوَسَّلُ إلَيْهِ وَلَيْسَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِمَّا يَنْقُصُ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِالْمَلَكَةِ لَا بِعُمُومِ أَفْرَادِ فِعْلِهَا وَلَا بِبَعْضِهَا ( إنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاقْتِدَاءَ بِهِ ) أَوْ التَّحَدُّثَ بِالنِّعْمَةِ وَلَمْ يَدْعُهُ إلَى ذَلِكَ طَلَبُ دَرَجَةٍ دِينِيَّةٍ أَوْ دُنْيَوِيَّةٍ مُبَاحَةٍ يَصِلُهَا بِالْإِخْبَارِ بِلَا رِئَاءٍ ، وَإِنْ قَصَدَ الِاقْتِدَاءَ أَوْ التَّحَدُّثَ بِالنِّعْمَةِ وَأَمِنَ الرِّئَاءَ جَازَ لَهُ الْإِخْبَارُ بِمَا فَعَلَ وَبِمَا يَسْتَفْعِلُ وَبِمَا هُوَ شَارِعٌ فِي فِعْلِهِ وَدُخُولُ الْعِبَادَةِ بِمَحْضَرِ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ الْإِخْبَارُ عَمَّا فَرَغَ مِنْهُ ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ ، وَقَدْ فَعَلَتْهُ الصَّحَابَةُ لِلِاقْتِدَاءِ وَالتَّحَدُّثِ بِالنِّعْمَةِ فَإِنَّ التَّحَدُّثَ بِهَا بِلَا رِيَاءٍ وَلَا فَخْرٍ شُكْرٌ ، وَإِنْ أَخْبَرَ لِغَرَضٍ جَائِزٍ يُحَصِّلُهُ وَلَا رِيَاءَ وَلَا سُمْعَةَ أَوْ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُكَذِّبِ جَازَ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ لِمَنْ أَبَى أَنْ يُسَلِّفَهُ إلَّا بِرَهْنٍ : وَاَللَّهِ إنِّي لَأَمِينٌ فِي السَّمَاءِ وَأَمِينٌ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، وَقَالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ﴿ إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾ قَالَ ذَلِكَ لِيَتَحَصَّلَ بِالْأَمْوَالِ فَيَصْرِفَهَا عَلَى النَّاسِ وَيَسُوسَهُمْ وَلَا يُضَيِّعَهُمْ

١٥٬٥٩٩ / ١٧٬٤٣٨