شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب الحب

الجزء ٣٢ · صفحة ١٩٦

بَابٌ حُبُّ الدُّنْيَا الْمُؤَدِّي لِتَضْيِيعِ الْفَرْضِ ، وَلِسُخْطِ الْمَقْدُورِ ، وَالْجَزَعِ رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَالْجَزَعُ هُوَ تَرْكُ الصَّبْرِ وَإِنْ بِتَغَيُّرِ لَوْنٍ ، وَقِيلَ : بِبُكَاءٍ وَصِيَاحٍ ، وَقِيلَ : بِنِيَاحٍ وَدُعَاءٍ بِوَيْلٍ وَثُبُورٍ ، وَلَا يَضُرُّ بُكَاءُ رَحْمَةٍ وَرَأْفَةٍ وَسُخْطُ الْمَقْدُورِ تَجْوِيرُ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ هُوَ كَرَاهَةُ قَضَائِهِ وَقِيلَ : مَعْنَى حُبِّ الدُّنْيَا كَوْنُهَا عِنْدَهُ أَعْظَمَ مِنْ حُبِّ الْآخِرَةِ وَأَنْ يَجْزَعَ عَلَى فَائِتٍ مِنْهَا وَفَرِحَ بِنَيْلِهَا أَوْ بِاسْتِوَائِهِمَا أَوْ مُسْلِمٍ وَدُنْيَوِيٍّ عِنْدَهُ وَحُبُّهَا يُوَرِّثُ كَسَلًا وَزَهَادَةً فِي الْآخِرَةِ ، وَرَغْبَةً فِي الدُّنْيَا ، وَقَسَاوَةً فِي الْقَلْبِ ، وَتَضْيِيعَ الْحُقُوقِ وَلَيْسَ الْفَاعِلُ بِهَا مُبَاحًا مُحِبًّا لَهَا ، وَجَازَ اكْتِسَابُ الْأَمْوَالِ وَإِنْ تَكَاثَرَتْ بِلَا قَصْدِ تَكَاثُرٍ وَتَفَاخُرٍ بِهَا وَاجْتِلَابِ نَاسٍ إلَيْهِ بِهَا وَمَنْ عَصَى فِي كَسْبِ مَالٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ بِهِ وَحَسُنَ لَهُ تَوْجِيهُهُ فِي سَبِيلِ الْآخِرَةِ .

S

١٥٬٦٩٦ / ١٧٬٤٣٨