شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التمني والتأمين والشهرة والمنزلة وغير

الجزء ٣٢ · صفحة ١٢٥

السُّبْكِيّ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ بِأَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ أَوْ عَمِلَ كُتِبَ الْهَمُّ أَيْضًا ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ فِي الْمُتَقَاتِلَيْنِ لَمَّا قِيلَ لَهُ : هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؟ لِأَنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ ﴾ ، وَيَدُلُّ لَهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْمُؤَاخَذَةِ بِكَبَائِرِ الْقَلْبِ كَالْعُجْبِ وَحُمِلَ عَلَيْهَا : ﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ ﴾ الْآيَةَ ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ ﴾ وَالْعَزْمُ عَلَى الْكَبِيرَةِ صَغِيرَةٌ وَمَا ذُكِرَ عَنْ سُفْيَانَ : إنَّ سُوءَ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِ مَغْفُورٌ ، وَمَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ : إنَّ الْحَسَدَ مَغْفُورٌ فَمَحْمُولَانِ عَلَى مَا يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ ضَرُورَةً ، وَقِيلَ : يُؤَاخَذُ بِالْهَمِّ فِي حَرَمِ مَكَّةَ فَقَطْ كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا ، وَقِيلَ : مَوْقُوفًا ، وَوَقْفُهُ أَصَحُّ ، وَنَقَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ إلَّا بِمَكَّةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ .

أَيْ لِشَرَفِ الْمَوْضِعِ ، وَعَنْ ابْنٍ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا مِنْ بَلَدٍ يُؤْخَذُ فِيهِ الْعَبْدُ بِالْهِمَّةِ قَبْلَ الْعَمَلِ إلَّا مَكَّةَ وَتَلَا الْآيَةَ قَالَ وَهْبٌ : كُنْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي فِي الْحِجْرِ فَسَمِعْتُ كَلَامًا بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَالْأَسْتَارِ : أَشْكُو إلَى اللَّهِ ثُمَّ إلَيْكَ يَا جِبْرِيلُ مَا أَلْقَى مِنْ الطَّائِفِينَ حَوْلِي مِنْ تَفَكُّكِهِمْ فِي الْحَدِيثِ و لَغْوِهِمْ وَلَهْوِهِمْ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهُوا لَأَنْتَفِضَنَّ انْتِفَاضَةً يَرْجِعُ بِهَا كُلُّ حَجَرٍ إلَى الْجَبَلِ الَّذِي قُطِعَ مِنْهُ وَتُضَاعَفُ السَّيِّئَاتُ كَمَا تُضَاعَفُ الْحَسَنَاتُ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ؟ لَئِنْ أُذْنِبَ سَبْعِينَ ذَنْبًا بِغَيْرِ مَكَّةَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُذْنِبَ ذَنْبًا وَاحِدًا بِمَكَّةَ ، وَعَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : يَا رَبِّ إنِّي أَجِدُ فِي

١٥٬٦٢٥ / ١٧٬٤٣٨