باب في التمني والتأمين والشهرة والمنزلة وغير
الجزء ٣٢ · صفحة ١٣٣وَمِمَّا خُصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَمَّاهُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَجَعَلَهُمْ وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَأَعْطَاهُمْ الِاجْتِهَادَ فِي الْأَحْكَامِ ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي فَطُوبَى سَبْعَ مَرَّاتٍ لِمَنْ لَمْ يَرَنِي وَآمَنَ بِي ﴾ وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ﴿ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَتَدْرُونَ أَيُّ الْخَلْقِ أَفْضَلُ إيمَانًا ؟ قُلْنَا : الْمَلَائِكَةُ ، قَالَ : وَحُقَّ لَهُمْ ، بَلْ غَيْرُهُمْ ؟ قُلْنَا : الْأَنْبِيَاءُ ، قَالَ : وَحُقَّ لَهُمْ ، بَلْ غَيْرُهُمْ ؟ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْضَلُ قَوْمٍ إيمَانًا قَوْمٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي فَهُمْ أَفْضَلُ الْخَلْقِ إيمَانًا ﴾ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ مُوسَى : يَا رَبِّ هَلْ فِي الْأُمَمِ أَكْرَمُ عَلَيْكَ مِنْ أُمَّتِي ظَلَّلْتَ عَلَيْهِمْ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ؟ فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : يَا مُوسَى أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ فَضْلَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ كَفَضْلِي عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي ، قَالَ : يَا رَبِّ فَأَرِنِيهِمْ ، قَالَ لَنْ تَرَاهُمْ وَلَكِنْ أُسْمِعُكَ كَلَامَهُمْ ، فَنَادَاهُمْ تَعَالَى فَجَاءُوا كُلُّهُمْ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَبُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ ، فَقَالَ : صَلَاتِي عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي ، وَعَفْوِي سَبَقَ عَذَابِي ، أَسْتَجِيبُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي ، مَنْ لَقِيَنِي مِنْكُمْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ غَفَرْتُ لَهُ ذُنُوبَهُ .
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيَّ بِذَلِكَ فَقَالَ : ﴿ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إذْ نَادَيْنَا ﴾ أَيْ أُمَّتَكَ حَتَّى أَسْمَعْنَا مُوسَى كَلَامَهُمْ ، وَقَالَ مُوسَى : يَا رَبِّ مَا أَحْسَنَ أَصْوَاتِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ