شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التمني والتأمين والشهرة والمنزلة وغير

الجزء ٣٢ · صفحة ١٦١

جَزِيلِ الثَّوَابِ ) فِي الْآخِرَةِ ( إذْ لَا أَفْضَلَ مِنْ الْعِلْمِ سِوَى الْأُلْفَةِ فِي الدِّينِ ) فَإِنَّ ثَوَابَهَا أَفْضَلُ مِنْ ثَوَابِ الْعِلْمِ لَكِنْ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا بِلَا عِلْمٍ لِأَنَّ الْجَاهِلَ قَدْ يَتَأَلَّفُ فِي مَعْصِيَةٍ أَوْ مُبَاحٍ أَوْ مَكْرُوهٍ وَيَتَوَهَّمُ أَنَّهُ قَدْ تَأَلَّفَ فِي الدِّينِ ، فَعِنْدِي أَنَّ ثَوَابَهُ أَفْضَلُ لِأَنَّ الدِّينَ وَالْأُلْفَةَ فِيهِ إنَّمَا يُعْرَفَانِ وَتُعْرَفُ كَيْفِيَّتُهُمَا بِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : ( عَلَى مَا قِيلَ ) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ خَصْلَتَانِ لَيْسَ فَوْقَهُمَا شَيْءٌ : الشِّرْكُ بِاَللَّهِ وَالضُّرُّ لِعِبَادِ اللَّهِ ، وَخَصْلَتَانِ لَيْسَ فَوْقَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الْبِرِّ : الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَالنَّفْعُ لِعِبَادِ اللَّهِ ﴾ ، وَأَمَّا الْعُلُومُ الدُّنْيَوِيَّةُ كَالْخِيَاطَةِ وَالنِّجَارَةِ وَالْبِنَاءِ فَيَجُوزُ تَعَلُّمُهُمَا لِلتَّعْلِيمِ وَلِكُلِّ مُبَاحٍ بِلَا رِيَاءٍ أَوْ شُهْرَةٍ وَحُبِّهَا وَالدُّعَاءِ بِهَا وَتُمَنِّيهَا ، قِيلَ : لَوْ جُعِلَ أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا فِي كِفَّةٍ وَجُعِلَ الْجِهَادُ فِي الْأُخْرَى لَرَجَحَ الْجِهَادُ .

وَلَوْ جُعِلَتْ أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا وَالْجِهَادُ فِي كِفَّةٍ وَجُعِلَ الْعِلْمُ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَ الْعِلْمُ ، وَلَوْ جُعِلَ الْعِلْمُ وَمَا ذُكِرَ كُلُّهُ فِي كِفَّةٍ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَتْهَا الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ، وَلَوْ جُعِلَ الْعِلْمُ وَذَلِكَ كُلِّهِ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ فِي كِفَّةٍ و الْأُلْفَةُ فِي الدِّينِ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَتْ الْأُلْفَةُ فِي الدِّينِ ، حَكَاهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ الشَّيْخِ يُوسُفَ عَنْ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ " وَأَسْبَابُ الْأُلْفَةِ ثَمَانِيَةٌ كَمَا فِي الْقَنَاطِرِ : الدِّينُ ، وَالنَّسَبُ ، وَالْمُصَاهَرَةُ ، وَالْجِوَارُ ، وَالْمُلْكُ وَالْإِخَاءُ ، وَالْمُرُوءَةُ ، وَالْإِفْضَالُ ، وَالْأُلْفَةُ تَبْعَثُ عَلَى التَّنَاصُرِ وَتَمْنَعُ التَّقَاطُعَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا

١٥٬٦٦١ / ١٧٬٤٣٨