فصل الفخر والخيلاء كبيرتان
الجزء ٣٢ · صفحة ١٦٨وَالْخُيَلَاءِ التَّكَبُّرِ وَكَذَا فِي الْقَامُوسِ : الْخُيَلَاءُ الْكِبْرُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا مُسَبَّبَانِ عَنْ الْكِبْرِ إذْ مَعْنَاهُ التَّعَاظُمُ عَلَى الْغَيْرِ ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اسْتَعْظَمَ قَدْرَهُ تَعَزَّزَ وَافْتَخَرَ وَاسْتَطَالَ وَمَرِحَ وَاخْتَالَ وَيُقَالُ أَيْضًا : الْفَخْرُ بِاللِّسَانِ وَالْخُيَلَاءُ بِالْمَشْيِ وَاللِّبَاسِ وَالْمَرْكَبِ ، { وَعَرَضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفًا عَلَى أَصْحَابِهِ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَطَلَبَهُ عُمَرُ فَالزُّبَيْرُ فَغَيْرُهُ ، وَأَعْرَضَ عَنْهُمْ وَطَلَبَهُ أَبُو دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيُّ بَعْدَ أَنْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ ؟ فَقَالَ : مَا حَقُّهُ يَا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنْ تَضْرِبَ بِهِ حَتَّى يُحْنَى فَقَالَ : أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : لَعَلَّكَ تُقَاتِلُ بِهِ فِي الْكَيُّولِ أَيْ آخِرِ الْقَوْمِ فِي الْحَرْبِ ، وَكَانَ شُجَاعًا لَهُ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ يُعْرَفُ بِهَا ، وَلَمَّا أَخَذَ السَّيْفَ تَعَصَّبَ وَكَانَ إذَا تَعَصَّبَ بِهَا قَالَتْ الْأَنْصَارُ : أَخْرَجَ أَبُو دُجَانَةَ عِصَابَةَ الْمَوْتِ ، فَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذِهِ مِشْيَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ وَقِيلَ : قَالَ أَحَدُ الصَّحَابَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُنْظُرْ إلَى مِشْيَتِهِ ، فَقَالَ ذَلِكَ ، قَالَ الزُّبَيْرُ : أَنَا ابْنُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهُ فَمَنَعَنِيهِ وَأَعْطَاهُ أَبَا دُجَانَةَ وَاَللَّهُ لَأَنْظُرَنَّ مَا يَصْنَعُ بِهِ فَاتَّبَعَتْهُ وَهُوَ يَقُولُ : أَنَا الَّذِي عَاهَدَنِي خَلِيلِي وَنَحْنُ بِالسَّفْحِ لَدَى النَّخِيلِ أَنْ لَا أَقُومَ الدَّهْرَ فِي الْكَيُّولِ ضَرْبًا بِسَيْفِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ بِمُشْرِكٍ إلَّا قَتَلَهُ ، وَإِذَا كَلَّ شَجَرَهُ بِالْحَجَرِ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ حَمَلَ عَلَى رَأْسِ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةُ تَمَّ عَدَلَ السَّيْفَ عَنْهُ فَقُلْتُ : لِمَ كَلَّ سَيْفُكَ ؟ قَالَ رَأَيْتُ إنْسَانًا يُحَمِّشُ النَّاسَ