شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل الفخر والخيلاء كبيرتان

الجزء ٣٢ · صفحة ١٩٠

وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كَبِيرِهِ عَنْ أَنَسٍ ، وَابْنُ عَدِيٍّ عَنْ بُرَيْدَةَ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا تَتَمَادَحُوا وَاحْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَادِحِينَ التُّرَابَ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا تَكُونُوا عَيَّابِينَ وَلَا لَعَّابِينَ وَلَا مُتَمَادَحِينَ وَلَا مُتَمَاوِتِينَ ﴾ أَيْ وَلَا جَاعِلِينَ أَنْفُسَكُمْ كَالْمَيِّتِ لَا يَشْتَغِلُ بِالْكَسْبِ .

﴿ وَسَمِعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُزَكِّي رَجُلًا فَقَالَ لَهُ : قَطَعْتَ مَطَاهُ ، لَوْ سَمِعَكَ مَا أَفْلَحَ بَعْدَهَا ﴾ وَالْمَطَا الظَّهْرُ ، وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْمَدْحُ ذَبْحٌ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ إنْ كَانَ أَحَدُكُمْ يَمْدَحُ أَخَاهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ : أَحْسَبُ ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا ﴾ وَفِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ عَجِبْتُ : لِمَنْ قِيلَ فِيهِ الْخَيْرُ وَلَيْسَ فِيهِ كَيْفَ يَفْرَحُ ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ قِيلَ فِيهِ الشَّرُّ وَهُوَ فِيهِ كَيْفَ يَغْضَبُ ، وَقِيلَ لِصَحَابِيٍّ : لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَاكَ اللَّهُ ، فَوَجَدَ مِنْ قَوْلِ الْمَادِحِ فَقَالَ لَهُ : أَحْسَبُكَ أَعْرَابِيًّا وَمَا يَدْرِيكَ مَا يُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابِي ، قَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ : قَابِلُ الْمَدْحِ كَأَنَّمَا ذَبَحَ نَفْسَهُ ، قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَنْ رَضِيَ أَنْ يُمْدَحَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ أَمْكَنَ السَّاخِرَ مِنْهُ وَسَأَلَ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ رَجُلًا عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ : أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرٌ مِنِّي وَأَعْلَمُ فَغَضِبَ ، فَقَالَ لَهُ : لَمْ آمُرْكَ أَنْ تُزَكِّينِي ، وَمَدَحَ رَجُلٌ بَعْضَ السَّلَفِ فَغَضِبَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إنَّ عَبْدَكَ تَقَرَّبَ إلَيَّ بِمَقْتِكَ وَأُشْهِدُكَ عَلَى مَقْتِهِ ؛ وَحَكَى الْأَصْمَعِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إذَا مُدِحَ قَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي مِنْهُمْ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي خَيْرًا مِمَّا يَحْسَبُونَ وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ ، وَلَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ .

وَأَمَّا مَدْحُهُ غَائِبًا فَلَا بَأْسَ إنْ

١٥٬٦٩٠ / ١٧٬٤٣٨