شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب الحب

الجزء ٣٢ · صفحة ١٩٩

الرَّحْمَنِ وَمَا يَكُونُ مِنْ اللِّسَانِ وَالْيَدِ فَمِنْ الشَّيْطَانِ ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْكُفْرِ بِاَللَّهِ شَقُّ الْجَيْبِ ، وَالنِّيَاحَةُ ، وَالطَّعْنُ فِي النَّسَبِ ﴾ ، أَيْ يُشْبِهْنَ الْكُفْرَ بِاَللَّهِ أَيْ الشِّرْكَ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَاسِقَ بِالْجَارِحَةِ لَا يُقَالُ إنَّهُ كَافِرٌ بِاَللَّهِ بَلْ كَافِرٌ ، وَلَمَّا مَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقِيلَ : أَلَمْ تَنْهَنَا عَنْ الْبُكَاءِ ؟ فَقَالَ : إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ الْجَزَعِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ ، الْقَلْبُ يَحْزَنُ وَالْعَيْنُ تَدْمَعُ وَلَا نَقُولُ إلَّا مَا يُرْضِي الرَّبَّ وَعُزِّيَ الشَّيْخُ أَبُو مِسْوَرٍ فِي ابْنٍ لَهُ مَاتَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَقَالَ : مَا الصَّبْرُ الْجَمِيلُ ؟ فَقَالُوا : مِنْكَ الْجَوَابُ فَقَالَ : أَنْ لَا تَنْظُرَ الْمُصِيبَةَ فِي وَجْهِ الْمُصَابِ .

قَالَ : وَهَلْ أَسْهَلُ مِنْ هَذَا ؟ قَالُوا : مِنْكَ الْجَوَابُ قَالَ : مَنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَجْهُهُ قَالَ : وَهَلْ أَسْهَلُ مِنْ هَذَا ؟ قَالُوا : مِنْكَ الْجَوَابُ قَالَ : مَا لَمْ يَبْكِ قَالَ : وَهَلْ أَسْهَلُ مِنْ هَذَا ؟ قَالُوا : مِنْكَ الْجَوَابُ قَالَ : مَا لَمْ يَصِحْ وَيَدْعُ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ لِأَنَّ الْبُكَاءَ يَكُونُ مِنْ الرَّحْمَةِ ا هـ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ذَلِكَ فِي الْجَامِعِ الْمُسَمَّى بِأَبِي مَسْأَلَةَ فَانْظُرْهُ ، وَمَا كَتَبْتُ فِي حَاشِيَتِي مَعَ ذَلِكَ الْكِتَابِ وَمِمَّا ذُكِرَ فِيهِ أَنَّهُ لَا غَايَةَ لِوُجُوبِ الصَّبْرِ وَالرِّضَى وَأَنَّهُ يُفْرَضُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ الْكَرَاهَةَ مِنْ بَلَاءٍ يَنْتَظِرُهُ يَكُونُ أَوْ لَا يَكُونُ ، وَيَنْبَغِي لَكَ الْفَرَحُ عِنْدَ الْبَلَاءِ عَلَيْكَ ، وَقِيلَ : هُوَ صَابِرٌ مَا لَمْ يُبْدِلْ ثَوَابَ الْمُصِيبَةِ بِغَيْرِهَا ، وَإِذَا تَذَكَّرَ الْمُصِيبَةَ وَاسْتَرْجَعَ فَلَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ مَا لَهُ عِنْدَ نُزُولِهَا : ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾ الْآيَةَ ( وَسُخْطُ الْمَقْدُورِ تَجْوِيرُ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ هُوَ كَرَاهَةُ قَضَائِهِ )

١٥٬٦٩٩ / ١٧٬٤٣٨