باب الحب
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٠٦فِي الْخَيْرِ وَحُسْنِ صُحْبَتِهِ وَعِشْرَتِهِ اكْتَسَبَ الْأَصْحَابَ وَأَسْدَى لَهُمْ الْخَيْرَ وَتَوَدَّدَ إلَيْهِمْ فَصَارَ ثَوَابُهُمْ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ سَعْيِهِ ، وَقِيلَ : الْإِنْسَانُ فِي الْآيَةِ الْحَيُّ دُونَ الْمَيِّتِ وَقِيلَ : لَمْ يَنْفِ فِي الْآيَةِ انْتِفَاعَ الرَّجُلِ بِسَعْيِ غَيْرِهِ لَهُ ، وَإِنَّمَا نَفَى مِلْكَهُ بِسَعْيِ غَيْرِهِ وَبَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَرْقٌ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : فَإِنْ قُلْتَ أَمَا صَحَّ فِي الْأَخْبَارِ الصَّدَقَةُ عَنْ الْمَيِّتِ وَالْحَجُّ عَنْهُ ؟ قُلْتُ فِيهِ جَوَابَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ سَعْيَ غَيْرِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ إلَّا مَبْنِيًّا عَلَى سَعْيِ نَفْسِهِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا مُصَدِّقًا فَكَانَ سَعْيُ غَيْرِهِ كَأَنَّهُ سَعْيُ نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ تَبَعًا لَهُ وَقَائِمًا لِقِيَامِهِ ، وَالثَّانِي أَنَّ سَعْيَ غَيْرِهِ لَا يَنْفَعُهُ إذْ عَمِلَهُ لِنَفْسِهِ وَلَكِنْ إذَا نَوَاهُ لَهُ فَهُوَ فِي حُكْمِ الشَّرْعِ كَالنَّائِبِ عَنْهُ وَالْوَكِيلِ الْقَائِمِ مَقَامَهُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْأَجْوِبَةِ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَجْوِبَةِ .