باب الحب
الجزء ٣٢ · صفحة ٢١١هَذَا أَحَبَّ مَا أَبْغَضَ اللَّهُ } ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ وَلَا يَرْفُضُهَا إلَّا مِنْ ذَاقَ صَبْرَ الصَّبْرِ وَمَنْ انْخَدَعَ لَهَا فَقَدْ دَنَّسَ لَوْحَ قَلْبِهِ وَهَلَكَ هَلَاكَ الذُّبَابِ فِي الْعَسَلِ ﴾ ، وَإِنَّمَا طَلَبَهَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ : ﴿ وَهَبْ لِي مُلْكًا ﴾ الْآيَةَ لِتَكُونَ مُعْجِزَةً لَهُ وَلِيَصْبِرَ عَنْهَا فَلَا يَتَلَذَّذُ بِهَا فَيَتَحَقَّقَ زُهْدُهُ فَإِنَّ الصَّبْرَ عَمَّا وَجَدَ أَعْظَمُ مِنْهُ عَمَّا فَقَدَ كَالصَّبْرِ عَنْ الْمَاءِ مَعَ وُجُودِهِ فَهُوَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ وَيَأْكُلُ الشَّعِيرَ وَيَصُومُ ، وَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى فِرْعَوْنَ إذْ مَلَكَ الْبَعْضَ فَادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ .
وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ شَرِبَ قَلْبُهُ حُبَّ الدُّنْيَا الْتَاطَ - أَيْ الْتَزَقَ - قَلْبُهُ مِنْهَا بِثَلَاثٍ ، شُغْلٌ لَا يَنْفَكُّ عَنَاؤُهُ ، وَأَمَلٌ لَا يَبْلُغُ مُنْتَهَاهُ وَحِرْصٌ لَا يُدْرِكُ مَدَاهُ ﴾ وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ أَصْبَحَ وَالدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ يُلْزِمُ اللَّهُ قَلْبَهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَا تَنْقَطِعُ عَنْهُ أَبَدًا : أَمَلٌ لَا يَبْلُغُهُ ، وَفَقْرٌ لَا يَنْقَطِعُ ، وَشُغْلٌ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ مَنْ أَصْبَحَ وَالدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَأَلْزَمَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَرْبَعَ خِصَالٍ : هَمًّا لَا يَنْقَطِعُ مِنْهُ أَبَدًا ، وَشُغْلًا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ أَبَدًا ، وَفَقْرًا لَا يَبْلُغُ غِنَاهُ أَبَدًا ، وَأَمَلًا لَا يَنْقَطِعُ مُنْتَهَاهُ أَبَدًا ﴾ : قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ : يَخْرُجُ الْإِسْلَامُ مِنْ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَفْعَلُ مَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ خِصَالِ الْبِرِّ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ إذَا كَانَتْ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ : فُرْقَةُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ صُحْبَتِهِمْ ، وَتَرْكُ زِيَارَتِهِمْ بَعْدَمَا كَانَ يَزُورُهُمْ ، وَإِذَا اسْتَوَتْ عِنْدَهُ حَاجَةُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَعَ غَيْرِهِ وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ