شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب الحب

الجزء ٣٢ · صفحة ٢١٣

وَسَلَّمَ مِثْلًا لِلدُّنْيَا كَمِثْلِ الرَّجُلِ لَهُ ثَلَاثَةُ أَخِلَّاءٍ وَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِأَحَدِهِمْ : قَدْ كُنْتَ لِي خِلًّا مُؤْثَرًا مُكْرَمًا وَقَدْ حَضَرَنِي مِنْ اللَّهِ مَا تَرَى فَمَاذَا عِنْدَكَ ؟ فَيَقُولُ : لَا طَاقَةَ لِي بِأَمْرِ اللَّهِ أَنْ أُنْقِصَ مِنْهُ أَوْ أَكْشِفَ كَرْبَكَ وَلَكِنْ هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَخُذْ مِنِّي زَادًا يَنْفَعُكَ ، ثُمَّ يَقُولُ لِلثَّانِي : كُنْتَ عِنْدِي أَبَرَّ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ نَزَلَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى : فَيَقُولُ : هَذَا أَمْرُ اللَّهِ غَلَبَنِي عَلَيْكَ لَا أَقْدِرُ أَنْ أُنْقِصَ مِنْهُ شَيْئًا لَكِنْ سَأَقُومُ عَلَيْكَ فِي مَرَضِكَ فَإِذَا مِتَّ أَتْقَنْتُ غُسْلَكَ وَسَتَرْتُ جِسْمَكَ وَعَوْرَتَكَ ، وَقَالَ لِلثَّالِثِ : قَدْ نَزَلَ بِي مِنْ اللَّهِ مَا تَرَى وَقَدْ كُنْتَ أَهْوَنَ الثَّلَاثَةِ عَلَيَّ فَمَاذَا عِنْدَكَ ؟ فَقَالَ : إنِّي قَرِينُكَ وَحَلِيفُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَا تَدْخُلُ قَبْرَكَ حَتَّى أَدْخُلَ مَعَكَ وَلَا أَخْرُجُ مِنْهُ دُونَكَ وَلَا أُفَارِقُكَ أَبَدًا ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : الْأَوَّلُ مَالُهُ ، وَالثَّانِي أَهْلُهُ ، وَالثَّالِث عَمَلُهُ } .

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ تَكُنْ الدُّنْيَا هَمُّهُ يَجْعَلُ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَيُشَتِّتُ أَمْرَهُ فِيهَا وَيُفَارِقُهَا أَرْغَبَ مَا كَانَ فِيهَا ، وَمَنْ تَكُنْ الْآخِرَةُ هَمُّهُ يَجْعَلُ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَيَكْفِيهِ حَاجَتَهُ مِنْ الدُّنْيَا وَيُفَارِقُهَا أَزْهَدَ مَا كَانَ فِيهَا ﴾ وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقًا أَبْغَضَ إلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا وَأَنَّهُ مُنْذُ خَلَقَهَا لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهَا ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الدُّنْيَا مَوْقُوفَةٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مُنْذُ خَلَقَهَا اللَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَيْهَا وَتَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يَا رَبِّ اجْعَلْنِي لِأَدْنَى أَوْلِيَائِكَ نَصِيبًا الْيَوْمَ ، فَيَقُولُ : اُسْكُتِي يَا لَا شَيْءَ فَإِنِّي لَمْ أَرْضَكِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا فَكَيْفَ أَرْضَاكِ لَهُمْ الْيَوْمَ ﴾ قَالَ

١٥٬٧١٣ / ١٧٬٤٣٨