باب في الحسد والتمني والشمت بالمصائب
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٢٤وَلَا يُقَالُ قَوْلُهُ بَعْدُ : وَجَازَ عَنْ ظَالِمٍ إلَخْ عَلَى الْمُرَادِ هُنَا لِأَنَّا نَقُولُ : الْحُدُودُ لَا يُجْتَزَى فِيهَا بِالسَّوَابِقِ وَاللَّوَاحِقِ الْخَارِجَةِ عَنْهَا ، فَحَدُّهُ غَيْرُ مَانِعٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي الْحَدِّ وَقِيلَ : إنْ تَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَتَمَنَّ انْتِقَالَهَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَسَدًا لَكِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ حَسَدٌ لَكِنْ تَمَنِّي انْتِقَالِهَا إلَيْهِ أَقْبَحُ ، وَسَوَاءٌ فِي حُرْمَةِ الْحَسَدِ أَنْ يَحْسُدَ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ وَالْمُؤْمِنَ وَالْمُشْرِكَ وَالْمُنَافِقَ وَالْمَوْقُوفَ فِيهِ وَالْحَبِيبَ وَالْبَغِيضَ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ تَمَنِّي زَوَالِهَا عَمَّنْ يَضُرُّ بِهَا الدِّينَ أَوْ الْخَلْقَ أَوْ يَعْصِي بِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَضُرُّ بِهَا أَوْ يَعْصِي ، وَإِنْ كَرِهَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَسَخِطَهَا فَذَلِكَ حَسَدٌ ، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَشْعِرْ زَوَالَهَا لِأَنَّ كُرْهَهُ إيَّاهَا هُوَ بِمَعْنَى تَمَنِّي زَوَالِهَا ، وَعَرَّفَ ابْنُ حَجَرٍ الْحَسَدَ بِأَنَّهُ تَمَنِّي زَوَالَ نِعْمَةِ الْمَحْسُودِ وَعَوْدُهَا إلَيْكَ وَهُوَ حَدٌّ غَيْرُ جَامِعٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْمَلْ تَمَنِّي زَوَالِهَا عَنْهُ إلَى غَيْرِ الْحَاسِدِ ، وَلَا زَوَالِهَا لَا إلَى أَحَدٍ وَخَرَجَ بِتَمَنِّي زَوَالِهَا تَمَنِّي مِثْلِهَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ ، وَيُسَمَّى غِبْطَةً وَقَدْ تُسَمَّى حَسَدًا لَكِنَّهَا حَلَالٌ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَيْنِ ﴾ الْحَدِيثَ .
أَيْ لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا وُجِدَ فِي الدُّنْيَا حَقِيقًا بِالْغِبْطَةِ إلَّا الْعِلْمَ أَوْ الْقُرْآنَ مَعَ إنْفَاقِ الْمَالِ فِي سَبِيلِ الْخَيْرِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لَوْ حَلَّ أَيْضًا الْحَسَدُ لَمْ يُتَصَوَّرُ إلَّا فِيهِمَا لِأَنَّ مَا عَدَاهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا كَالْعَدَمِ ؛ وَمِنْ الْحَسَدِ أَيْضًا تَمَنِّي عَدَمِ وُصُولِ النِّعْمَةِ إلَى غَيْرِهِ ، وَالْحَدُّ الْجَامِعُ الْمَانِعُ أَنْ يُقَالَ : الْحَسَدُ تَمَنِّي زَوَالِ النِّعْمَةِ عَنْ أَحَدٍ مِمَّا لَهُ فِيهِ صَلَاحٌ