شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحقد والغل والضغن والقساوة والرحمة والرأفة

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٥١

هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ مُؤْمِنًا فَوْقَ ثَلَاثٍ فَإِذَا مَرَّتْ بِهِ ثَلَاثٌ فَلْيَلْقَهُ وَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ اشْتَرَكَا فِي الْأَجْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِإِثْمٍ ، فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلَاثٍ دَخَلَ النَّارَ ﴾ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْهَجْرِ لِأَجْلِ الدُّنْيَا ، وَأَمَّا لِأَجْلِ الْآخِرَةِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالتَّأْدِيبِ فَمُسْتَحَبٌّ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ لِوُرُودِهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ الصَّحَابَةِ وَالرَّابِعَةُ : اسْتِصْغَارُهُ فَيُعْرِضُ عَنْهُ وَهِيَ دُونَ الثَّالِثَةِ وَذَلِكَ تَكَبُّرٌ وَقَدْ مَرَّ .

الْخَامِسَةُ : إفْضَاؤُهُ إلَى الْكَذِبِ عَلَيْهِ وَالسَّادِسَةُ : إفْضَاؤُهُ إلَى غِيبَتِهِ السَّابِعَةُ : إفْشَاءُ سِرِّهِ وَقَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يُثْمِرُ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ وَعَدَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ وَاحِدًا مَعَ هَتْكِ سِتْرِهِ وَغَيْرِهِ الثَّامِنَةُ : الِاسْتِهْزَاءُ بِهِ بِمُحَاكَاةِ كَلَامِهِ أَوْ فِعْلِهِ وَالسُّخْرِيَةِ مِنْهُ .

التَّاسِعَةُ : إيذَاؤُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ بِضَرْبٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِي الْبَدَنِ أَوْ فِي الْمَالِ الْعَاشِرَةُ : مَنْعُ حَقِّهِ مِنْ صِلَةِ رَحِمٍ أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ وَرَدِّ مَظْلِمَةٍ الْحَادِيَةَ عَشَرَ : مَنْعُهُ مِنْ مَغْفِرَةِ صَاحِبِهِ ، وَالْحَاقِدُ إنْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ بِلَا نَقْصٍ وَلَا زِيَادَةٍ فَعَدْلٌ وَإِنْ أَحْسَنَ إلَى الْمَحْقُودِ عَلَيْهِ فَفَضْلٌ وَإِنْ زَادَ عَلَى حَقِّهِ فَجَوْرٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَرْذَالِ وَالْأَوَّلُ مُنْتَهَى دَرَجَاتِ الصِّدِّيقِينَ ، وَالثَّانِي اخْتِيَارُ الصِّدِّيقِينَ ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ثَلَاثٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ مَا سِوَى ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ : مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاَللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ سَاحِرًا مِنْ السِّحْرِ ، وَمَنْ لَمْ يَحْقِدْ عَلَى

١٥٬٧٥١ / ١٧٬٤٣٨