شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحقد والغل والضغن والقساوة والرحمة والرأفة

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٦٥

أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الذِّكْرُ وَالْوَعْظُ حَتَّى إنَّهُ يَفْعَلُ الْمُحَرَّمَ وَيَتْرُكُ الْمَفْرُوضَ مُطْلَقًا إذْ الْمَفْرُوضُ كُلُّهُ تَرْكُهُ كُفْرٌ وَأَشَارَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ إلَى أَنَّ تَرْكَ الْمَفْرُوضِ الَّذِي لَا يَكْفُرُ بِتَرْكِهِ لَا يُسَمَّى قَسَاوَةً ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ مُطْلَقًا قَسَاوَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ اسْمُهَا فِي الْكَافِرِينَ خُصَّتْ التَّسْمِيَةُ بِهَا بِالْكَبِيرَةِ ، وَشِدَّةُ الْقَلْبِ فِي الْمُبَاحِ وَالْعِبَادَةِ لَا تُسَمَّى قَسَاوَةً أَوْ قَسْوَةً إلَّا بِتَقْيِيدٍ كَذَبْحِ الشَّاةِ الْحَلَالِ وَقَتْلِ النَّفْسِ الْحَلَالِ وَإِخْرَاجِ الْخُدُودِ وَلَوْ صَدَرَ فِعْلُ الْمُبَاحِ أَوْ الْعِبَادَةِ مِنْ كَافِرٍ لَمْ يُسَمَّ أَيْضًا قَسَاوَةً بِلَا تَقْيِيدٍ لِئَلَّا يُوهَمَ أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ وَالْقَسَاوَةَ وَالْغِلَّ لِلْمُسْلِمِينَ هُمَا كَرَاهَةُ خَيْرِ الْآخِرَةِ لَهُمْ .

قِيلَ : أَوْ لِدُنْيَا ، وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي حُبِّ شَرِّ الدُّنْيَا لَهُمْ هَلْ هُوَ قَسَاوَةٌ أَوْ غِلٌّ ، وَمِنْ الْقَسَاوَةِ وَالْغِلِّ حُبُّ خَيْرِ الْآخِرَةِ لِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى ، وَلَيْسَ مِنْهُمَا حُبُّ إخْرَاجِ الْحَقِّ مِنْ الْمُؤْمِنِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْبَالِغِ أَوْ إخْرَاجِ مَا لَزِمَهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَا لَزِمَ فِي مَالِ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَلَا تَأْدِيبِ الْمَجْنُونِ ، وَلَوْ أَرَادَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إيلَامَهُمْ إنْ قَصَدَ الرَّدْعَ وَظُهُورَ الْحَقِّ لَا نِقْمَةً أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا لَا يَجُوزُ وَالْوَعْدُ الْحَقُّ الْمُكْتَتَمُ وَتَفْسِيرُهُ بِمَا يُصَابُ مِنْ الْخَيْرِ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ ( وَ ) الْقَسَاوَةُ هِيَ ( ضِدُّ الرَّأْفَةِ ) هِيَ شِدَّةُ الرَّحْمَةِ ( وَالرَّحْمَةِ ) رِقَّةُ الْقَلْبِ وَذَلِكَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ وَإِلَّا فَضِدُّ الْقَسَاوَةِ اللِّينُ وَلَازِمُ اللِّينِ الرَّحْمَةُ وَالرَّأْفَةُ ( وَاسْتِعْمَالُهَا ) أَيْ الرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ ( لِمُتَبَرَّأٍ مِنْهُ بِلَا نَصٍّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُفْرِهِ نِفَاقٌ ) وَلَوْ كَانَ الْمُتَبَرَّأُ مِنْهُ مُشْرِكًا ( وَ ) اسْتِعْمَالُهُمَا ( لِمَنْصُوصٍ ) مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ( عَلَيْهِ بِهِ ) أَيْ بِالْكُفْرِ ( شِرْكٌ

١٥٬٧٦٥ / ١٧٬٤٣٨