باب في الحقد والغل والضغن والقساوة والرحمة والرأفة
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٦٩( وَلَا يُوَلَّى قَاسٍ غَالٍّ عَلَى ذَوِي الْإِسْلَامِ ) بِتَشْدِيدِ لَامَ غَالٍّ مِنْ الْغِلِّ وَلَا يُوَلَّى أَيْضًا غَالٍ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ مِنْ الْغُلُوِّ وَلَا مُتَهَاوَنٌ بِأَمْرِ الْإِسْلَامِ وَكَذَا مِنْ يُجَاوِزُ الْحَدَّ فِي غَيْرِ ذَوِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ وَمُفْسِدٌ لِلْإِمَارَةِ وَمَنْ قَوِيَ فَهْمُهُ وَاحْتِيَالُهُ جَازَ نَزْعُهُ مِنْ الْإِمَارَةِ لِئَلَّا يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى عَقْلِهِ وَهُمْ بُرَآءُ كَمَا نَزَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَقَالَ أَنَزَعْتَنِي لِمَوْجِدَةٍ أَوْ لِحَدَثٍ فَقَالَ : لَا بَلْ لِئَلَّا تَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى عَقْلِكَ ( وَلَا رَءُوفٌ رَحِيمٌ عَلَى ذَوِي الْمُنْكَرِ وَلَا ) يُوَلَّى وِلَايَةً مَنْ أَحَبَّهَا أَوْ طَلَبَهَا كَ ( مَنْ عُرِفَ بِحُبٍّ كَالْإِمَامَةِ ) الْكُبْرَى ( وَالْقَضَاءِ وَالصَّلَاةِ بِالنَّاسِ وَالْأَذَانِ ) لِأَنَّهُ يُوَكَّلُ إلَى نَفْسِهِ فَلَا يُعَانُ فَيُفْسِدُ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَلِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : ﴿ مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي مُلْكِهِ وَخَاضَ فِي سَخَطِهِ وَأَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ تَتَابَعُ عَلَيْهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ أَخْوَنَكُمْ عِنْدَنَا مَنْ طَلَبَ الْعَمَلَ ﴾ أَيْ الْإِمَارَةَ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّا لَنْ نَسْتَعْمِلَ عَلَى أَمْرِنَا مَنْ أَرَادَهُ ﴾ وَقَدْ ﴿ سَأَلَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ بِالسِّقَايَةِ فِي زَمْزَمَ وَحِجَابَةَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهُ : يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ النَّبِيِّ نَفْسٌ تُحْيِيهَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ إمَارَةٍ لَا تُحْصِيهَا ، إنَّ الْإِمَارَةَ حَسْرَةٌ وَنَدَامَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَكُونَ أَمِيرًا فَافْعَلْ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ : أَمِّرْنِي عَلَى إمَارَةٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ ﴾ ، وَكَذَا سَأَلَهُ أُسَامَةُ إمَارَةً فَرَدَّهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَيَعْنِي