فصل في الشهوة الخفية
الجزء ٣٢ · صفحة ٣١٧يَكُونَ الْأَخُ عَالِمًا بِصَوْمِهِ أَوْ لَا ، وَأَنْ يَذْكُرَ الصَّائِمُ لَهُ صَوْمَهُ أَوْ يَفْطُرَ بِلَا ذِكْرٍ لَهُ ، وَإِذَا عَلِمَ الْأَخُ فَلَهُ طَلَبُ الْإِفْطَارِ عِنْدَ مُجِيزِهِ لِلصَّائِمِ لِذَلِكَ لَا عِنْدَ مَانِعِهِ ، وَإِنْ أَفْطَرَ لِلَّذَّةِ الطَّعَامِ أَوْ لَهَا وَلِمُوَافَقَةِ الْأَخِ فِي اللَّهِ فَذَلِكَ مِنْ الشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ ، وَمِنْهَا أَنْ يَتَكَلَّمَ وَلَوْ بِالْعِلْمِ إذَا كَانَتْ نَفْسُهُ تُحِبُّ الْكَلَامَ ، وَيَجُوزُ الْإِفْطَارُ لِمُوَافَقَةِ الْمُسْلِمِ فِي مُتَطَوِّعٍ وَلَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ ، وَدَخَلَ يُونُسُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ كُمُوسَ وَقَالَ : بَادِرْنِي بِأَبِيكَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُخَاتِلُنِي فِي آخِرِ عُمْرِي ، فَأَتَى إلَيْهِ مُسْرِعًا فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ : أَغِثْنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ كَيْفَ رَبُّكَ ؟ وَأَيْنَ رَبُّكَ ؟ فَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ : كُلُّ مَا تَكَيَّفَ فِي نَفْسِكَ وَخَطَرَ بِبَالِكَ فَهُوَ صِفَةُ الْخَلْقِ وَاَللَّهُ مِنْهُ بَرِيءٌ ، فَفَهِمَ وَزَالَ عَنْهُ مَا يَجِدُهُ وَأَحْضَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ لَحْمَ عَنْزٍ بَائِتًا وَكَانَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ صَائِمًا وَلَا يَأْكُلُ لَحْمَ الْعَنْزِ وَلَا اللَّحْمَ الْبَائِتَ فَامْتَنَعَ كُلَّ الِامْتِنَاعِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : .
سَأَلْتُكَ بِاَللَّهِ أَنْ تَأْكُلَهُ فَأَكَلَهُ عَلَى أَنْ يَضُرَّهُ لِيُوَافِقَ قَلْبَ الشَّيْخِ فَلَمْ يَضُرَّهُ ، وَكَانَ يَأْكُلُهُ حَتَّى مَاتَ وَلَا يَضُرُّهُ وَلَمَّا نَامَ فِي اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ قِيلَ لَهُ فِي مَنَامِهِ : مُوَافَقَتُكَ لِقَلْبِ الشَّيْخِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ وَمَرَّ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ بِرَجُلٍ يَتَصَدَّقُ بِمَائِهِ وَيَقُولُ : رَحِمَ اللَّهُ مَنْ يَشْرَبُ فَأَخَذَ مَعْرُوفٌ ذَلِكَ الْمَاءَ فَشَرِبَ فَقِيلَ لَهُ : أَلَيْسَ كُنْتُ صَائِمًا قَالَ : بَلَى كُنْتُ نَوَيْت أَنْ أَصُومَ وَلَكِنْ قُلْتُ دَعْوَةُ مُسْلِمٍ لَعَلَّهَا تُسْتَجَابُ وَفِي الْحَدِيثِ : ﴿ احْذَرُوا الشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ أَنْ يُحِبَّ الْعَالِمُ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ إلَيْهِ ﴾ : وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ هِيَ أَنْ يُسِرَّ الْعَبْدُ عَمَلَهُ وَيَوَدَّ