شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الشهوة الخفية

الجزء ٣٢ · صفحة ٣١٩

عَلَيْهِ الشَّهْوَةُ بِالطَّاعَةِ أَوْ الْمَعْصِيَةُ بِالْمُبَاحِ كَأَنْ يَفْطُرَ مِنْ النَّفْلِ لِمُوَافَقَةِ أَخِيهِ وَفِي قَلْبِهِ طَرَفٌ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ كَالتَّلَذُّذِ بِالطَّعَامِ لِجَوْدَتِهِ وَعَلَى كَوْنِهَا فِي الْمُحَرَّمِ ( فَمَنْ اشْتَهَاهُ ) أَيْ الْمُحَرَّمَ ( وَعَقَدَ ) نَوَاهُ عَلَى ( أَنْ لَوْ وَصَلَهُ لَفَعَلَهُ عَصَى ) وَلَوْ لَمْ يَصِلْهُ .

وَقِيلَ : هَلَكَ وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ الْمَرَضَ فِي قَوْلِهِ : ﴿ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ الْآيَةَ ، بِإِرَادَةِ الزِّنَى وَإِقَامَتِهِ فِي الْقَلْبِ وَقَوْلُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ أَخِي مُوسَى نَهَاكُمْ عَنْ الزِّنَى وَأَنَا أَنْهَاكُمْ أَنْ تُحَدِّثُوا بِهِ نُفُوسَكُمْ فَإِنَّ مَثَلَ مَنْ حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ كَبَيْتٍ مُجَصَّصٍ مِنْ خَارِجٍ مُحْتَرِقٍ مِنْ دَاخِلٍ وَقَدْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُنَاسِبُهُ مِثْلُ حَدِيثِ : الْقَلْبُ يَزْنِي فَالْحَدِيثُ هُوَ فِي نَفْسِهِ دَلِيلٌ ، وَإِنْ اشْتَهَى مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ وَعَقَدَ لَوْ أَصَابَهُ لَمْ يَفْعَلْهُ مَا دَامَ مَعْصِيَةً فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ اشْتَهَى أَنْ يَصِلَ فَفَعَلَ عَصَى بِاشْتِهَائِهِ وَعَصَى بِفِعْلِهِ ( وَإِنْ انْتَفَعَ بِمُحَرَّمٍ ) أَيْ انْتَفَعَ مِنْ مُحَرَّمٍ بِبَعْضِهِ أَوْ بِجُمْلَتِهِ ( كَأَكْلٍ ) مِنْ مَالٍ رِبًا أَوْ أُجْرَةِ الزِّنَى أَوْ مِنْ مَيْتَةٍ وَمَالِ غَيْرِهِ بِلَا إبَاحَةٍ وَلَا إدْلَالٍ وَلَا ضَرُورَةٍ عَمْدًا ( وَشُرْبٍ ) كَشُرْبٍ مِنْ إنَاءِ إنْسَانٍ جَعَلَ فِيهِ الْإِنْسَانُ مَاءً أَوْ صَبَّهُ مِنْهُ فَشَرِبَ حَيْثُ لَا يُبَاحُ ذَلِكَ أَوْ شَرِبَ لَبَنًا مِنْ ضَرْعِ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ مَيْتَةٍ أَوْ إنَائِهِ وَشَرِبَ الْخَمْرَ وَكَلِبَاسِ مَا لَا يَحِلُّ أَوْ رُكُوبِهِ ( أَوْ بِحَاسَّةٍ ) أَيْ أَوْ انْتَفَعَ مِنْ مُحَرَّمٍ بِحَاسَّةٍ غَيْرِ فَمِهِ ( كَنَظَرٍ ) يَتَلَذَّذُ بِهِ مِنْ غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَسُرِّيَّتِهِ وَلَوْ فِي الْوَجْهِ وَنَظَرٍ يَتَلَذَّذُ بِهِ مِنْ ذِي خَضِرَةٍ مَغْصُوبٍ أَوْ مَاءٍ مَغْصُوبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَنَظَرِ انْتِفَاعٍ كَالنَّظَرِ فِي مِرْآةِ غَيْرِهِ ( أَوْ اسْتِمَاعٍ ) إلَى مَا لَا يَجُوزُ

١٥٬٨١٩ / ١٧٬٤٣٨