شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الشهوة الخفية

الجزء ٣٢ · صفحة ٣٢٤

وَلَمْ يَعْلَمْ وَارِثَهُ أَوْ ذَهَبَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيْنَ هُوَ أَوْ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ فَفَقِيرٌ آخَرُ ( وَإِنْ بِ ) غَيْرِ جِنْسِهِ كَ ( بُدْنٍ فِي مَالٍ ) فَاتَ وَبِالْعَكْسِ أَوْ مَالٍ فِي مَالٍ وَبُدْنٍ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَدْخُلَ حَجَّ النَّفْلِ فَيُفْسِدَهُ وَلَا يَقْدِرَ عَلَى إعَادَتِهِ فَيَتَصَدَّقَ بِمِقْدَارِ مَا يَصْرِفُهُ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا أَوْ يَنْوِيَ صَدَقَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَجِدْ أَوْ تَلِفَتْ فَيَصُومُ شَهْرًا أَوْ يَحُجُّ بَدَلَهَا ، وَمَنْ دَخَلَ صَوْمَ التَّطَوُّعِ وَأَفْسَدَهُ بِلَا عُذْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَكَذَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَالصَّوْمُ وَغَيْرُهُنَّ مِنْ التَّطَوُّعِ ، وَقِيلَ : لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُؤَاخِذَ مِنْ غَيْرِ فَرْضٍ ، وَقِيلَ : لَا قَضَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَيَقْضِي فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ .

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ : مَنْ أَفْطَرَ قَضَى يَوْمًا مَكَانَ يَوْمِهِ لِحَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ : ﴿ أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ قَالَ : قُلْنَا : وَمَا الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ ؟ قَالَ : يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَتَعْرِضُ لَهُ شَهْوَةٌ فَيُوَاقِعُهَا فَيَدَعُ صَوْمَهُ ﴾ ، وَدُعِيَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إلَى الطَّعَامِ فَقَالَ : لَأَنْ تَخْتَلِفَ الْخَنَاجِرُ فِي بَطْنِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ ، قِيلَ : مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ عَالِمٌ بِمَا عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْإِثْمُ وَالْقَضَاءُ ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا : إذَا أَقْسَمَ عَلَيْكَ أَخُوكَ الْمُسْلِمُ فَبِرَّ قَسَمَهُ وَأَفْطِرْ وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ اسْتَثْنَى مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : أُتِمُّ صَوْمَ الْيَوْمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَفْطَرْتُ أَوْ إنْ كَانَ كَذَا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ أَفْطَرْتُ أَصَابَ اسْتِثْنَاءَهُ مَا لَمْ تَزُلْ الشَّمْسُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفْطِرُ إذَا عَزَمَ عَلَيْهِ أَخُوهُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ أَوْ اسْتَثْنَى وَزَالَتْ الشَّمْسُ كَمَا مَرَّ عَنْ كُمُوسَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

١٥٬٨٢٤ / ١٧٬٤٣٨