باب في أركان الكفر
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٣٥الِاعْتِذَارِ ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : اُنْظُرْ إلَى حِلْمِ الرَّجُلِ عِنْدَ غَضَبِهِ وَمَا أَعْلَمَكَ بِحِلْمِهِ إذَا لَمْ يَغْضَبْ ، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ لَا يَثْبُتُ الْعَقْلُ عِنْدَ الْغَضَبِ كَمَا لَا يَثْبُتُ رَوْحُ الْحَيِّ فِي التَّنُّورِ الْمَسْجُورِ ، وَيُقَالُ : الْغَضَبُ عَدُوُّ الْعَقْلِ وَالْغَضَبُ غُولُ الْعَقْلِ وَيُرْوَى أَنَّ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ لِمَنْ مَعَهُ : مَنْ تَكَفَّلَ لِي أَنْ لَا يَغْضَبَ فَيَكُونُ مَعِي فِي دَرَجَتِي وَيَكُونُ بَعْدِي خَلِيفَتِي ، فَقَالَ شَابٌّ : أَنَا ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ : أَنَا وَوَفَّى فَلَمَّا مَاتَ كَانَ فِي مَنْزِلَتِهِ بَعْدَهُ وَهُوَ ذُو الْكِفْلِ سُمِّيَ لِتَكَفُّلِهِ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ مِائَةَ رَجُلٍ فَرُّوا إلَيْهِ مِنْ الْقَتْلِ ، وَقِيلَ : كَفَلَ بِرَجُلٍ صَالِحٍ كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ كَذَا صَلَاةً ، وَفِي الْحَدِيثِ : ﴿ إنَّ مِنْكُمْ سَرِيعَ الْغَضَبِ سَرِيعَ الرِّضَى فَإِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَمِنْكُمْ بَطِيءَ الْغَضَبِ بَطِيءَ الرِّضَا تَكُونُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَخَيْرُكُمْ بَطِيءُ الْغَضَبِ سَرِيعُ الرِّضَى ، وَشَرُّكُمْ مَنْ كَانَ سَرِيعَ الْغَضَبِ بَطِيءَ الرِّضَى ﴾ ، ( وَهُوَ غَلَيَانُ دَمِ الْقَلْبِ لِإِرَادَةِ الِانْتِقَامِ ) وَذَلِكَ لِضِيقِ النَّفْسِ عَنْ تَحَمُّلِ مَا أُصِيبَ بِهِ وَذَلِكَ حَدٌّ غَيْرُ جَامِعٍ لَمْ يَشْمَلْ غَلَيَانَ دَمِ الْقَلْبِ لِدَفْعِ مَا يُؤْذِي فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : غَلَيَانُ دَمِ الْقَلْبِ طَلَبًا لِدَفْعِ مَا يُؤْذِي عِنْدَ خَشْيَةِ وُقُوعِ الْإِيذَاءِ وَالِانْتِقَامِ مِمَّنْ حَصَلَ مِنْهُ الْأَذَى بَعْدَ وُقُوعِهِ .
وَقَدْ يُجَابُ عِنْدِي بِأَنَّ الْغَضْبَانَ يُرِيدُ الِانْتِقَامَ مِمَّنْ يُوَجَّهُ إلَى إيذَائِهِ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ الْإِيذَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّوَجُّهِ إهَانَةً لَهُ فَيَتَضَرَّرُ بِهَا فَيُرِيدُ الِانْتِقَامَ فَيَكُونُ الْحَدُّ جَامِعًا ، وَقَالَ السَّعْدُ : الْغَضَبُ حَرَكَةُ النَّفْسِ مَبْدَؤُهَا إرَادَةُ الِانْتِقَامِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ بَعْضٍ إنَّهُ تَغَيُّرٌ يَتْبَعُهُ غَلَيَانُ دَمِ الْقَلْبِ لِإِرَادَةِ الِانْتِقَامِ ، وَالْغَيْظُ أَصْلُ