شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أركان الكفر

الجزء ٣٢ · صفحة ٣٥٥

أَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَى وَالْغَضَبِ } وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ ﴿ ثَلَاثٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْإِيمَانِ مَنْ إذَا غَضِبَ لَمْ يُدْخِلْهُ غَضَبُهُ فِي بَاطِلٍ وَمَنْ إذَا رَضِيَ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ حَقٍّ وَمَنْ إذَا قَدَرَ لَمْ يَتَعَاطَ مَا لَيْسَ لَهُ وَإِنَّمَا الثَّوَابُ فِي تَرْكِ الْغَضَبِ إذَا كَانَ الْغَضَبُ لِغَيْرِ اللَّهِ مِنْ حَقِّ نَفْسِهِ ﴾ رَوَى أَحْمَدُ وَمِثْلُهُ لِابْنِ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﴿ مَا تَجَرَّعَ عَبْدٌ جُرْعَةً أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ﴾ وَأَخْرَجَ ﴿ مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا عَبْدٌ ؛ مَا كَظَمَ عَبْدٌ جُرْعَةَ غَيْظٍ لِلَّهِ إلَّا مَلَأَ اللَّهُ جَوْفَهُ إيمَانًا وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد مَلَأَهُ اللَّهُ أَمْنًا وَإِيمَانًا ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ ﴿ مَنْ كَظَمَ غَيْظًا لَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِضًى ، وَرُوِيَ أَمْنًا وَإِيمَانًا ﴾ وَقَالَ ﴿ مَنْ كَفَّ غَيْظًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إنْفَاذِهِ دَعَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يُخَيِّرُهُ أَيَّ الْحَوَرِ شَاءَ ﴾ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ .

وَكَفُّ الْغَيْظِ رُبْعُ الْإِسْلَامِ وَكَذَا النَّهْيُ عَنْهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ الْمَرْءَ فِي عُمْرِهِ بَيْنَ أَلَمٍ وَلَذَّةٍ فَاللَّذَّةُ ثَوَرَانُ الشَّهْوَةِ وَالْغَضَبُ ثَوَرَانُ الْغَضَبِ وَكِلَاهُمَا فِي حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ .

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَهُ وَمَنْ اعْتَذَرَ إلَى رَبِّهِ قَبِلَ اللَّهُ عُذْرَهُ وَمَنْ خَزَنَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ﴾ .

وَشُتِمَ سَلْمَانُ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ إنْ خَفَّتْ مَوَازِينِي فَأَنَا شَرٌّ مِمَّا تَقُولُ وَإِنْ ثَقُلَتْ لَمْ يَضُرَّنِي مَا تَقُولُ وَشُتِمَ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمَ فَقَالَ يَا هَذَا قَدْ سَمِعَ اللَّهُ كَلَامَكَ وَإِنَّ دُونَ الْجَنَّةِ عَقَبَةٌ إنْ قَطَعْتُهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا تَقُولُ وَإِنْ لَمْ أَقْطَعْهَا فَأَنَا شَرٌّ مِمَّا تَقُولُ وَسَبَّ رَجُلٌ أَبَا

١٥٬٨٥٥ / ١٧٬٤٣٨