شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الركون

الجزء ٣٢ · صفحة ٣٨٦

بِالْمُعَاوَدَةِ لِلْفِعْلِ أَوْ بِأَنْ يَقُولَ لَا أَتُوبُ أَوْ يُقِرُّ بِأَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنْ لَا يَتُوبَ ( وَالرُّكُونُ إلَيْهَا ) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ ( كَبِيرَةٌ اتِّفَاقًا ) لِأَنَّ الْمُسْتَحِلَّ مُشْرِكٌ وَهَلَكَ الْمُصِرُّونَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ وَلَا تَرْكَنُوا إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ وَالنَّهْيُ الْمُجَرَّدُ لِلْحَظْرِ وَزَادَ بِأَنْ قَالَ ﴿ فَتَمَسّكُمْ النَّارُ ﴾ وَفَسَّرَ أَبُو الْعَالِيَةِ الرُّكُونَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ وَلَا تَرْكَنُوا إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ بِالرِّضَى بِأَعْمَالِهِمْ .

وَقَالَ السُّدِّيَّ وَابْنُ زَيْدٍ هُوَ مُدَاهَنَتُهُمْ وَقَالَ عِكْرِمَةُ طَاعَتُهُمْ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ النَّهْيَ مُتَنَاوِلٌ لِلِانْحِطَاطِ فِي هَوَاهُمْ وَالِانْقِطَاعِ إلَيْهِمْ وَمُصَاحَبَتِهِمْ وَمُجَالَسَتِهِمْ وَزِيَارَتِهِمْ وَمُدَاهَنَتِهِمْ وَالرِّضَى بِأَعْمَالِهِمْ وَالتَّشَبُّهِ بِهِمْ وَالتَّزَيِّي بِزِيِّهِمْ وَمَدِّ الْعَيْنِ إلَى زَهْرَتِهِمْ وَذِكْرِهِمْ بِمَا فِيهِ تَعْظِيمٌ لَهُمْ وَتَأَمَّلْ كَيْفَ عَظَّمَ أَمْرَ الرُّكُونِ إذْ قَالَ ﴿ وَلَا تَرْكَنُوا ﴾ فَإِنَّ أَدْنَى مَيْلٍ يُسَمَّى رُكُونًا وَإِذْ قَالَ ﴿ إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ فَعَبَّرَ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يَقُلْ الظَّالِمِينَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ أَدْنَى ظُلْمٍ وَلَوْ مَرَّةً حَرَامٌ فَكَيْفَ الرُّكُونُ إلَى الرَّاسِخِ فِي الظُّلْمِ ؟ وَكَيْفَ الْمَيْلُ إلَيْهِ كُلُّ الْمَيْلِ فَكَيْفَ الظُّلْمُ الرَّاسِخُ نَفْسُهُ ؟ صَلَّى الْمُوَفَّقُ خَلْفَ إمَامٍ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَغَشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ هَذَا فِيمَنْ رَكَنَ إلَى مَنْ ظَلَمَ فَكَيْفَ بِالظَّالِمِ ؟ وَعَنْ الْحَسَنِ جَعَلَ اللَّهُ الدِّينَ بَيْنَ لَاءَيْنِ لَا تَطْغَوْا وَلَا تَرْكَنُوا وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْآيَةَ أَبْلَغُ نَهْيٍ فِي الظُّلْمِ إذْ حَرَّمَ أَدْنَى مَيْلٍ إلَى أَدْنَى ظُلْمٍ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ النَّارَ .

وَعَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَا يُخَالِطُ هَؤُلَاءِ السَّلَاطِينِ وَلَا يَزِيدُ عَلَى الْفَرَائِضِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ رَجُلٍ يُخَالِطُ السُّلْطَانَ وَيَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ وَيَحُجُّ وَيُجَاهِدُ ،

١٥٬٨٨٦ / ١٧٬٤٣٨