باب في الحمية والعصبية والمكر والخديعة والسفه والبغي والظلم
الجزء ٣٢ · صفحة ٤٠٣بَابٌ فِي الْحَمِيَّةِ وَالْعَصَبِيَّةِ وَالْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ وَالسَّفَهِ وَالْبَغْيِ وَالظُّلْمِ وَالِاعْتِدَاءِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ هَلَاكُ أُمَّتِي فِي الْعَصَبِيَّةِ ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ يَهْلِكُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ سِتَّةٌ بِسِتِّ خِصَالٍ الْأُمَرَاءُ بِالْجَوْرِ وَالْأَغْنِيَاءُ بِالْكِبْرِ وَالْعُلَمَاءُ بِالتَّحَاسُدِ وَالتُّجَّارُ بِالْخِيَانَةِ وَالْعَرَبُ بِالْعَصَبِيَّةِ وَأَهْلُ الرَّسَاتِيقِ بِالْجَهْلِ ﴾ .
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهِنَّ أَبِيهِ وَلَا تَكْنُوا ﴾ وَوَرَدَ فِيهَا قَوَارِعُ وَمَنَاهٍ وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ جُنْدِ الشَّيْطَانِ وَأَكْبَرِ آفَةٍ عَلَى الْإِنْسَانِ وَمَعْنَى أَعِضُّوهُ بِهِنَّ أَبِيهِ ؛ قُولُوا لَهُ صُرَاحًا اعْضُضْ عَلَى ذَكَرِ أَبِيكَ زَجْرًا لَهُ وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ مَا تَزْجُرُ بِهِ الْعَرَبُ مَنْ ارْتَكَبَ عَظِيمًا كَقَوْلِهِمْ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَبِفِيكَ الْكَثْكَثُ وَلَا أَبَا لَكَ .
( لَا يُوصَفُ مُسْلِمٌ ) وَهُوَ الْمُتَوَلَّى وَكَذَا الْمَوْقُوفُ فِيهِ ( بِحَمِيَّةٍ وَعَصَبِيَّةٍ ) إلَّا بِقَيْدٍ ، مِثْلُ أَنْ تَقُولَ تَعَصَّبْ عَلَى الْحَقِّ أَوْ حَامِي عَلَى الْحَقِّ أَوْ تَعَصَّبْ عَلَى كَذَا أَوْ حَامِي عَلَى كَذَا مِمَّا هُوَ مُبَاحٌ لَهُ .
( وَهُمَا ) بِمَعْنًى وَاحِدٍ إلَّا أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُسَمَّى فِعْلُهُ عَصَبِيَّةً إذْ يَكُونُ لَهُ كَالْعِصَابَةِ الدَّائِرَةِ بِالشَّيْءِ الْمَاسِكَةِ لَهُ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَمْنَعُهُ مِمَّا يَسُوءُهُ فِعْلُهُ حَمِيَّةً وَبِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ فَالْعَطْفُ تَفْسِيرٌ وَفَسَّرَ شَارِحُ الْعَقِيدَةِ الْحَمِيَّةَ بِأَنَّهَا الْأَنَفَةُ تَحْمِلُ صَاحِبَهَا عِنْدَ الْغَضَبِ وَالْغَيْرَةِ عَلَى غَيْرِ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ وَتُطْلَقُ عَلَى لَازِمِهَا أَوْ مَلْزُومِهَا أَوْ سَبَبِهَا أَوْ مُسَبَّبِهَا بِالْحُبِّ فَإِنَّهُ إذَا تَعَصَّبَ لَهُ لَزِمَ أَنَّهُ قَدْ أَحَبَّهُ وَإِذَا أَحَبَّهُ لَزِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَصَّبَ لَهُ لُزُومًا بَيَانِيًّا وَمِثْلُهُ الْعَصَبِيَّةُ وَفَسَّرَهُمَا الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلشَّيْخِ