شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحمية والعصبية والمكر والخديعة والسفه والبغي والظلم

الجزء ٣٢ · صفحة ٤١٤

( وَالسَّفَهُ يَكُونُ مِنْ قَلْبٍ وَمِنْ جَارِحَةٍ ) تَشْمَلُ اللِّسَانَ ( كَشَتْمٍ وَجَرَاءَةٍ ) مِنْ مُتَوَلَّى وَمَوْقُوفٍ فِيهِ ( لَا مِنْ مُسْتَحِقٍّ ) لِلْبَرَاءَةِ وَهُوَ ( كَالْغَيِّ خِلَافُ الرَّشَادِ ) وَالرَّشَادُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي مَوْضِعِهِ كَالْحِكْمَةِ فَالسَّفَهُ وَالْغَيُّ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَالْغَيُّ الضَّلَالُ عَنْ الْحَقِّ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَالْجَهْلُ أَيْضًا عَمْدٌ فِي الدِّينِ فَالسَّفَهُ وَالْغَيُّ الْإِسْرَافُ فِي الْمَالِ وَإِفْسَادُهُ وَهُمَا أَيْضًا الْمَعْصِيَةُ فَكُلُّ مَعْصِيَةٍ سَفَهٌ وَغَيٌّ وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ السَّفَهُ خِفَّةٌ وَسَفَاهَةُ رَأْيٍ يَقْتَضِيهِمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ ( مِنْ مُوجِبِ تَنْقِيصِ فَاعِلِهِ ) هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ : خِلَافُ الرَّشَادِ فَكُلُّ مَا يُنْقِصُ فَاعِلَهُ فِي دِينِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عِرْضِهِ سَفَهٌ وَإِلْهَاءٌ .

( وَيَكُونُ ) السَّفَهُ ( أَيْضًا لَيْسَ بِذَنْبٍ وَهُوَ عَدَمُ الْقِيَامِ بِالنَّفْسِ فِي مُبَايَعَةٍ ) أَوْ رَهْنٍ أَوْ ارْتِهَانٍ أَوْ مُؤَاجَرَةٍ أَوْ مُكَارَاةٍ أَوْ مُصَادَقَةٍ وَنِكَاحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَكَاسِبِ وَالْعُقُودِ .

وَكَذَا قَالَ فِي الْإِيضَاحِ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُومَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِئَلَّا يُغْبَنَ فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنَّ عَدَمَ الْقِيَامِ عَلَى النَّفْسِ فِي ذَلِكَ غَيْرُ ذَنْبٍ وَلَوْ كَانَ لَفْظُ يَنْبَغِي قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَاجِبِ وَالنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ فِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ تَضْيِيعِهِ إذَا فُسِّرَ بِعَدَمِ الْقِيَامِ عَلَى النَّفْسِ لِلتَّأْدِيبِ لِقَرِينَةِ رِوَايَةٍ أُخْرَى لَفْظُهَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَمَنَعَ وَهَاتِ وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ﴾ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْكَرَاهَةِ وَقَابَلَ بِهِ لَفْظَ التَّحْرِيمِ وَالْمُرَادُ بِمَنَعَ وَهَاتِ مَنْعُ الْوَاجِبِ وَأَخْذُ مَا لَا يَحِلُّ وَذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنْ

١٥٬٩١٤ / ١٧٬٤٣٨