شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحمية والعصبية والمكر والخديعة والسفه والبغي والظلم

الجزء ٣٢ · صفحة ٤٣٠

وَلَا إسْرَافَ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ مُجَاهِدٌ لَوْ كَانَ أَبُو قُبَيْسٍ ذَهَبًا لِرَجُلٍ فَأَنْفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ مُسْرِفًا وَلَوْ أَنْفَقَ دِرْهَمًا أَوْ مُدًّا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ مُسْرِفًا كَمَا قِيلَ لِحَاتِمٍ لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ فَقَالَ لَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ وَقِيلَ مِنْ التَّبْعِيضِيَّةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ لِلْكَفِّ عَنْ الْإِسْرَافِ فِي الصَّدَقَةِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا ﴾ أَيْ لَا تُسْرِفُوا بِإِعْطَائِهِ كُلِّهِ نَزَلَتْ فِي ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ صَرَمَ خَمْسَمِائَةِ نَخْلَةٍ وَقَسَّمَهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ لِأَهْلِهِ شَيْئًا وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجِ نَزَلَ فِي مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ جَذَّ نَحْلَةً فَلَمْ يَزَلْ يَتَصَدَّقْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَعَنْ جَابِرٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ { جَاءَ غُلَامٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إنَّ أُمِّي تَسْأَلُكَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ مَا عِنْدَنَا الْيَوْمَ شَيْءٌ قَالَ فَتَقُولُ لَكَ اُكْسُنِي قَمِيصَكَ فَخَلَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَهُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَجَلَسَ فِي الْبَيْتِ عُرْيَانًا وَعَنْ جَابِرٍ فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَانْتَظَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَخْرُجْ وَاشْتَغَلَتْ الْقُلُوبُ وَدَخَلَ بَعْضُهُمْ وَوَجَدَهُ عُرْيَانًا أَحَاطَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْحَصِيرِ فَنَزَلَ ﴿ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ } وَإِذَا تَصَدَّقَ بِمَالِهِ وَتَرَكَ قَضَاءَ الدَّيْنِ فَهُوَ مُسْرِفٌ قَالَ ابْنُ أَدْهَمَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْطَبِغَ بِالزَّيْتِ وَالْخَلِّ مَا لَمْ يَقْضِ دَيْنَهُ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ كُلِّهِ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا عِيَالَ إنْ كَانَ يَصْبِرُ أَوْ كَانَ لَهُ عِيَالٌ يَصْبِرُونَ مِثْلَهُ .

١٥٬٩٣٠ / ١٧٬٤٣٨