شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحمية والعصبية والمكر والخديعة والسفه والبغي والظلم

الجزء ٣٢ · صفحة ٤٥٠

أُرِيدُ قَطْعَ عَضُدِي فَأَوَيْتُ إلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ فَأَخَذَتْنِي سِنَةٌ مِنْ النَّوْمِ فَقِيلَ لِي فِي النَّوْمِ لِأَيِّ شَيْءٍ تَقْطَعُ عَضُدَكَ رُدَّ الْحَقَّ إلَى أَهْلِهِ ؟ فَجِئْتُ إلَى الصَّيَّادِ فَقُلْتُ إنِّي مَمْلُوكُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَاعْتِقْنِي فَقَالَ أَعْرِفُكَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَبَكَى وَتَضَرَّعَ وَقَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ فَتَنَاثَرَ الدُّودُ مِنْ عَضُدِي وَسَكَنَ الْوَجَعُ لِحِينِهِ فَقُلْتُ لَهُ بِمَ دَعَوْتَ عَلَيَّ ؟ قَالَ لَمَّا ضَرَبْتَ رَأْسِي وَأَخَذْتَ السَّمَكَةَ نَظَرْتُ إلَى السَّمَاءِ وَبَكَيْتُ فَقُلْتُ يَا رَبِّ إنَّكَ حَقٌّ تُحِبُّ الْحَقَّ وَإِنَّكَ عَدْلٌ تُحِبُّ الْعَدْلَ وَقَدْ خَلَقْتَنِي وَخَلَقْتَهُ وَجَعَلْتَهُ قَوِيًّا وَجَعَلْتَنِي ضَعِيفًا فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَهُ عِبْرَةً لِخَلْقِكَ .

وَمَرَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سِيَاحَتِهِ إذَا بِفَارِسٍ نَزَلَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَأَكَلَ وَشَرِبَ وَرَكِبَ وَانْصَرَفَ وَنَسِيَ كِيسًا كَانَ مَعَهُ فَأَقْبَلَ صَبِيٌّ وَأَخَذَ الْكِيسَ وَمَضَى ثُمَّ أَقْبَلَ شَيْخٌ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى وَنَامَ فَذَكَرَ الْفَارِسُ الْكِيسَ فَرَجَعَ وَأَيْقَظَ الشَّيْخَ وَسَأَلَهُ عَنْ الْكِيسِ فَأَنْكَرَ فَقَتَلَهُ بِالسَّيْفِ فَقَالَ عِيسَى يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ الصَّبِيُّ أَخَذَ الْكِيسَ وَالشَّيْخُ قُتِلَ فَأَوْحَى إلَيْهِ إنَّ أَبَا الْفَارِسِ ظَلَمَ الصَّبِيَّ عَلَى الْكِيسِ وَالشَّيْخَ قَتَلَ أَبَا الْفَارِسِ وَلَسْتُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ .

وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ وَقَرَأَ ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إذَا أَخَذَ الْقُرَى ﴾ الْآيَةَ } وَرَقَمَ بَعْضُ الْمُلُوكِ عَلَى بِسَاطِهِ لَا تَظْلِمَنَّ إذَا مَا كُنْتَ مُقْتَدِرًا فَالظُّلْمُ مَصْدَرُهُ يُفْضِي إلَى النَّدَمِ تَنَامُ عَيْنَاكَ وَالْمَظْلُومُ مُنْتَبِهٌ يَدْعُو عَلَيْكَ وَعَيْنُ اللَّه لَمْ تَنَمْ لَا شَكَّ دَعْوَةُ مَظْلُومٍ يَحِلُّ بِهَا دَارُ الْهَوَانِ وَدَارُ الذُّلِّ وَالنِّقَمِ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيُّ

١٥٬٩٥٠ / ١٧٬٤٣٨