شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحمية والعصبية والمكر والخديعة والسفه والبغي والظلم

الجزء ٣٢ · صفحة ٤٦٠

( وَفِي قَائِلٍ : أَكَلْتُ مَالِي ) بِتَعْدِيَةٍ أَوْ بِظُلْمٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ ( أَوْ نَحْوَهُ ) أَوْ نَحْوَ قَوْلِهِ : أَكَلْتُ مَالِي ( مِمَّا أُبِيحَ لَهُ ) كَ شَرِبْتُ مَائِي أَوْ لَبِسْتُ ثَوْبِي أَوْ وَطَأْتُ زَوْجَتِي أَوْ سُرِّيَّتِي بِتَعْدِيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ، أَوْ قَتَلْتُ قَاتِلَ وَلِيِّي ظُلْمًا أَوْ اسْتَخْدَمْتُ عَبْدِي ظُلْمًا ( قَوْلَانِ ) الْأَوَّلُ وَهُوَ أَصَحُّهُمَا الْكُفْرُ كُفْرَ النِّفَاقِ إلَّا إنْ قَالَ بِمَعْصِيَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ فِيمَا قَالَ وَوَجْهُ الْكُفْرِ أَنَّهُ نَسَبَ لِنَفْسِهِ الْكُفْرَ فَأَدْنَى مَا يُتَيَقَّنُ بِهِ مِنْ إقْرَارِهِ كُفْرُ النِّفَاقِ وَإِلَّا فَظَاهِرُ تَعْلِيقِهِ التَّعْدِيَةُ بِالْمُبَاحِ تَحْرِيمُ الْمُبَاحِ فَيُشْرِكُ وَلَكِنْ لَا شِرْكَ مَعَ احْتِمَالٍ فَكَأَنَّهُ نَسَبَ لِنَفْسِهِ كُفْرًا غَيْرَ ذَلِكَ الْمُبَاحِ كَاتِّصَافِهِ بِكَبِيرَةٍ حَالَ أَكْلِ مَالِهِ أَوْ قَبْلَهُ مِثْلُ أَنْ يَطْبُخَهُ بِحَطَبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ قِدْرٍ حَرَامٍ أَوْ مِثْلِهِ مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَعَلُّقٌ بِهِ أَوْ اشْتَرَى بِمَالِهِ مَالًا حَرَامًا أَوْ مَيْتَةً أَوْ نَحْوَهَا فَأَكَلَ أَوْ أَكَلَ مَالَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِلَا عُذْرٍ أَوْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ فِي عُكُوفٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ اسْتَخْدَمَ عَبْدَهُ فِي اللَّيْلِ وَقَدْ اسْتَوْفَى خِدْمَتَهُ بِالنَّهَارِ أَوْ قَتَلَ قَاتِلَ وَلِيِّهِ بِالظُّلْمِ مِثْلُ إنْ قَتَلَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُهُ بِهِ كَفَارٍ وَمُثْلَةٍ .

وَتَقَدَّمَ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَهْلِكُ كَأَنَّهُ كَذَبَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ غَيْرُ كَبِيرَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ شِرْكًا وَلَمْ يُرَقْ بِهِ دَمٌ وَلَمْ يُفْسَدْ بِهِ مَالٌ وَلَمْ يَكُنْ بُهْتَانًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ قَائِلُ ذَلِكَ مُطْلَقَ الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَقَدْ تَعَدَّى الْحَدَّ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْعِصْيَانِ فَقَطْ ، وَمِنْ الْمُبَاحِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ مَاءُ الْمَطَرِ فِي الْمَاجِلِ وَالْكَلَأُ وَالْحَطَبُ فِي غَيْرِ الْحُصُونِ ، وَظِلُّ الْحَائِطِ وَالشَّجَرِ وَالنَّارُ بِالِانْتِفَاعِ دُونَ الْمِلْكِ ،

١٥٬٩٦٠ / ١٧٬٤٣٨