باب في الزهد والرغبة في الإسلام
الجزء ٣٢ · صفحة ٤٨٧يَتَكَرَّرُ مَعَهُ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ فِي الْبَابِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ : الشُّحُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْبُخْلُ وَمَنْعُ الْفَضْلِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو : ﴿ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شُحِّ نَفْسِي وَإِسْرَافِهَا وَوَسْوَاسِهَا ﴾ وَرَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ اتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ يَسْفِكُوا الدِّمَاءَ وَيَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَهُمْ ﴾ وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا مُفَرِّقُونَ فَقَالُوا : الشُّحُّ أَشَدُّ مِنْ الْبُخْلِ فَإِنَّ الْبُخْلَ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي النَّفَقَةِ وَإِمْسَاكِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ وَقَالَ : ﴿ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ﴾ وَقَالَ فِي الشُّحِّ ﴿ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا ﴾ وَقَالَ : ﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ فَالشُّحُّ يُنْبِئ عَنْ الْكَزَازَةِ وَالِامْتِنَاعِ فَهُوَ يَكُونُ فِي الْمَالِ وَفِي جَمِيعِ مَنَافِعِ الْبَدَنِ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَيْسَ الشُّحُّ أَنْ يَمْنَعَ الرَّجُلُ مَالَهُ إنَّمَا الشُّحُّ أَنْ يَطْمَعَ إلَى مَا لَيْسَ لَهُ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : سَخَاءُ النَّفْسِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ أَفْضَلُ مِنْ سَخَاءِ النَّفْسِ بِالْبَدَنِ وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ مَسْعُودٍ : إنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : ﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ وَأَنَا رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يَكَادُ يَخْرُجُ مِنْ يَدِي شَيْءٌ فَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِالشُّحِّ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ وَلَكِنَّ الشُّحَّ أَنْ تَأْكُلَ مَالَ أَخِيكَ ظُلْمًا وَلَكِنَّ ذَلِكَ الْبُخْلُ وَلَيْسَ الشُّحُّ الْبُخْلَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَرَى ، وَقَالَ طَاوُسٍ : الشُّحُّ أَنْ يَبْخَلَ الْمَرْءُ بِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَالْبُخْلُ أَنْ يَبْخَلَ الْمَرْءُ بِمَا فِي يَدَيْهِ ، وَرَوَى أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { بَرِئَ مِنْ