باب في الزهد والرغبة في الإسلام
الجزء ٣٣ · صفحة ١١( وَشَرُّ النِّسْيَانِ نِسْيَانُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) هُوَ أَنْ لَا يَسْتَحْضِرَ عَظَمَتَهُ أَوْ ثَوَابَهُ أَوْ عِقَابَهُ فَيَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَغْفُلَ عَنْ الطَّاعَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُظُوظِ ، وَإِنْ اسْتَحْضَرَ ذَلِكَ أَدَّاهُ إلَى تَحْصِيلِ الْحُظُوظِ ، ( وَالْإِغْفَالُ ) هُوَ مُوَافِقٌ لِلثُّلَاثِيِّ يُقَالُ : غَفَلَ عَنْهُ وَأَغْفَلَهُ بِمَعْنَى غَفَلَ عَنْهُ .
وَقِيلَ : أَغْفَلَهُ وَصَّلَ غَفْلَتَهُ إلَيْهِ ( عَنْ الْحُظُوظِ الْأُخْرَوِيَّةِ ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الشماخي فِي شَرْحِ الْعَقِيدَةِ : وَأَمَّا النِّسْيَانُ فَشَدَّدَ فِيهِ أَصْحَابُنَا لِقُوَّةِ الْوَعِيدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ﴾ وَقَالَ : كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾ ﴿ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ﴾ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ نَظَرْتُ فِي ذُنُوبِ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ نَاسِي الْقُرْآنِ ﴾ وَشَرَّكَ أَصْحَابُنَا مَنْ نَسِيَ نَبِيًّا أَوْ مَلَكًا أَوْ رَسُولًا أَوْ مَفْرُوضَةً مَنْصُوصَةً أَوْ قَضِيَّةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَخْصُوصَةً وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ ، وَشَدَّدُوا فِيمَنْ نَسِيَ وَلِيًّا أَوْ تِبَاعَةً مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَلَمْ يَعْذِرُوهُ وَقَالُوا : رَجَعَ عَنْ عِلْمِهِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ مصالة لَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ بَرَرَةً لَا نَنْسَى وَتَبِعَهُ الشَّيْخُ أَبُو يَعْقُوبَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ .
وَقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ الْإِمَامُ الْعَاشِرُ مصالة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَيْسَ لِلَّهِ عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ حَفَظَةً لَا نَنْسَى ، اعْلَمْ أَنَّ النِّسْيَانَ لِلْإِنْسَانِ أَمْرٌ غَالِبٌ ، رُبَّمَا يَكُونُ عَنْ أَسْبَابٍ فَيُؤَاخَذُ بِهَا ، وَلَمْ تَرِدْ فِيهِ شِدَّةٌ إلَّا فِي نَاسِي الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { نَظَرْتُ فِي ذُنُوبِ أُمَّتِي وَلَمْ أَرَ ذَنْبًا