شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في إهانة الإسلام وأهله وتعظيم الكفر وأهله

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٨

أَوْ وَإِنْ كَانَا ( بِقَلْبٍ ) فَقَطْ ؛ وَلَا سِيَّمَا بِهِ مَعَ الْجَوَارِحِ فَذَلِكَ يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَحْدَهُ وَبِالْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ مَعًا ، وَأَمَّا بِالْجَوَارِحِ فَقَطْ فَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا إذَا كَانَ فِعْلَ مَضَرَّةٍ لِلْمُسْلِمِ أَوْ الْإِسْلَامِ بِلَا قَصْدِ ضَرِّهِ وَإِهَانَتِهِ .

أَوْ كَانَ فِعْلٌ يُوهِمُ تَعْظِيمَ الْكَافِرِ وَالْكُفْرِ بِلَا قَصْدٍ لِتَعْظِيمِهِ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ ، ( أَوْ ) كَانَ ذَلِكَ الْمَذْكُورُ مِنْ إهَانَةِ الْمُسْلِمِ أَوْ الْإِسْلَامِ أَوْ تَعْظِيمِ الْكَافِرِ أَوْ الْكُفْرِ ( بِأَمْرِهِ ) بِأَنْ يَأْمُرَ عَاقِلًا بَالِغًا أَوْ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا سَوَاءٌ كَانَ الْبَالِغُ مُوَحِّدًا أَوْ مُشْرِكًا بِأَنْ يُهِينَ الْمُسْلِمَ أَوْ الْإِسْلَامَ أَوْ يُعَظِّمَ الْكُفْرَ أَوْ الْكَافِرَ ، أَوْ يَقُولَ لَهُ : افْعَلْ كَذَا أَوْ قُلْهُ أَوْ اعْتَقِدْهُ مِمَّا هُوَ إهَانَةٌ أَوْ تَعْظِيمٌ لِمَا ذُكِرَ .

( وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) مَأْمُورَ مَنْ أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ أَمَرَ مَنْ يَأْمُرُ أَحَدًا بِذَلِكَ وَهَكَذَا أَمَرَ مَأْمُورُهُ أَحَدًا أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ ، وَإِذَا أَمَرَ مَأْمُورُهُ أَحَدًا فَسَوَاءٌ فَعَلَ مَأْمُورُ مَأْمُورِهِ أَوْ لَا ، وَلَا سِيَّمَا إنْ فَعَلَ الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ أَوْ فَعَلَ مَأْمُورُهُ ، وَإِنَّمَا رَجَعَ ضَمِيرُ يَفْعَلُ إلَى الْمَأْمُورِ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ : ( بِأَمْرٍ بِهِ ) وَيَجُوزُ بِنَاءُ يَفْعَلُ لِلْمَفْعُولِ فَيَرْجِعُ ضَمِيرُهُ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِهَانَةِ وَالتَّعْظِيمِ .

وَالتَّهْوِينِ الَّذِي مِنْ الْقَلْبِ هُوَ أَنْ يَرَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْإِسْلَامَ لَا يَسْتَحِقُّونَ مَا يُجْعَلُ لَهُمْ مِنْ حُقُوقِهِمْ وَيَرَاهُمْ أَهْلًا لِلْهَوَانِ وَلِلتَّقْصِيرِ فِي حَقِّهِمْ ، أَوْ يُحِبُّ ذَلِكَ أَوْ يَبْغَضُ مَنْ يَجْعَلُ لَهُمْ حُقُوقَهُمْ وَالتَّهْوِينُ بِالْجَوَارِحِ مَعَ الْقَلْبِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يَضُرُّهُمْ أَوْ يَكْرَهُونَهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَوْ يَضْرِبُهُمْ أَوْ يَمْنَعُ مَا يُجَاءُ بِهِ إلَيْهِمْ أَوْ يَأْمُرُ بِذَلِكَ أَوْ يَأْمُرُ مَنْ يَأْمُرُ بِهِ وَهَكَذَا ، وَقَطْعُ

١٦٬٠٢٨ / ١٧٬٤٣٨